تفسير الميزان ج۷
211قال: إنه ليس الذي تعنون أ لم تسمعوا ما قال العبد الصالح: {إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}؟ إنما هو الشرك.
أقول: المراد بالعبد الصالح لقمان على ما حكاه الله تعالى من قوله في سورة لقمان. و في الحديث دلالة على أن سورة الأنعام نزلت بعد سورة لقمان، و قد تقدم أن كون المراد هو الشرك إنما هو الانطباق بحسب المورد و الشرك ذنب لا تتعلق به مغفرة أصلا بخلاف غيره كائنا ما كان، و الدليل على ما ذكرنا ما يأتي من الروايات.
و فيه أخرج أحمد و الطبراني و أبو الشيخ و ابن مردويه و البيهقي في شعب الإيمان عن جرير بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا فانتهى إلينا فسلم فقال له النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): من أين أقبلت؟ فقال: من أهلي و ولدي و عشيرتي أريد رسول الله. قال: قد أصبته قال: علمني ما الإيمان؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، و تقيم الصلاة و تؤتي الزكاة و تصوم رمضان و تحج البيت قال: قد أقررت.
ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جردان فهوى و وقع الرجل على هامته فمات فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) هذا من الذين عملوا قليلا و أجروا كثيرا، هذا من الذين قال الله: {اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ} إني رأيت الحور العين يدخلن في فيه من ثمار الجنة فعلمت أن الرجل مات جائعا.
أقول: و رواه أيضا عن الحكيم الترمذي و ابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه و رواه العياشي في تفسيره عن جابر الجعفي عمن حدثه عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) مثله.
و فيه أخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي: أن رجلا سأل عنها النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فسكت حتى جاء رجل فأسلم فلم يلبث إلا قليلا حتى قاتل فاستشهد فقال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم):هذا منهم من الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم.
و فيه أخرج الفاريابي و عبد بن حميد و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و الحاكم و صححه و ابن مردويه عن علي بن أبي طالب: في قوله: {اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قال: نزلت هذه الآية في إبراهيم و أصحابه خاصة ليس في هذه الأمة.
أقول: و الرواية لا توافق بظاهرها الأصول الكلية المستخرجة من الكتاب و السنة

