انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

21
  • و معمول يلبسون محذوف، و ربما استفيد من ذلك العموم و التقدير يلبس الكفار على أنفسهم أعم من لبس البعض على نفسه، و لبس البعض على البعض الآخر. 

  • أما لبسهم على غيرهم فكما يلبس علماء السوء الحق بالباطل لجهلة مقلديهم و كما يلبس الطواغيت المتبعون لضعفة أتباعهم الحق بالباطل كقول فرعون فيما حكى الله لقومه: {يَا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هَذِهِ اَلْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلاَ تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا اَلَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَ لاَ يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْ لاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ اَلْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} (الزخرف: ٥٤) و قوله: {مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرى وَ مَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ اَلرَّشَادِ} (المؤمن: ٢٩). 

  • و أما لبسهم على أنفسهم فهو بتخييلهم إلى أنفسهم أن الحق باطل و أن الباطل حق ثم تماديهم على الباطل فإن الإنسان و إن كان يميز الحق من الباطل فطرة الله التي فطر الناس عليها، و كان تلهم نفسه فجورها و تقواها غير أن تقويته جانب الهوى و تأييده روح الشهوة و الغضب من نفسه تولد في نفسه ملكة الاستكبار عن الحق، و الاستعلاء على الحقيقة فتنجذب نفسه إليه، و تغتر بعمله، و لا تدعه يلتفت إلى الحق و يسمع دعوته، و عند ذاك يزين له عمله، و يلبس الحق بالباطل و هو يعلم كما قال تعالى: {أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَ أَضَلَّهُ اَللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} (الجاثية: ٢٣) و قال: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً اَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} (الكهف: ١٠٤). 

  • و هذا هو المصحح لتصوير ضلال الإنسان في أمر مع علمه به فلا يرد عليه أن لبس الإنسان على نفسه الحق بالباطل إقدام منه على الضرر المقطوع و هو غير معقول. 

  • على أنا لو تعمقنا في أحوال أنفسنا ثم أخذنا بالنصفة عثرنا على عادات سوء نقضي بمساءتها لكنا لسنا نتركها لرسوخ العادة و ليس ذلك إلا من الضلال على علم، و لبس الحق بالباطل على النفس و التلهي باللذة الخيالية و التوله إليها عن التثبت على الحق و العمل به، أعاننا الله تعالى على مرضاته. 

  • و على أي حال فقوله تعالى: {وَ لَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً} إلخ، الجواب عن 

/ 693