تفسير الميزان ج۷
208البحار أن قال: الظاهر أن ما رواه الراوندي هو هذا الخبر بعينه، و إنما غيره ليستقيم على أصول الإمامية، انتهى. ثم حمل الرواية و ما في مضمونها من الروايات الدالة على أن آزر الوثني كان والدا لإبراهيم صلبيا على التقية.
و قد روى مثل المضمون السابق القمي في تفسيره، و العياشي في تفسيره، و روي من طرق أهل السنة عن مجاهد، و رواه الطبري في تاريخه و الثعلبي في قصص الأنبياء، عن عامة السلف و أهل العلم.
و كيف كان فالذي ينبغي أن يقال: إن علماء الحديث و الآثار كأنهم مجمعون على أن إبراهيم (عليه السلام) كان في بادي عمره قد أخفي في سرب خوفا من أن يقتله الملك نمرود، ثم خرج عنه بعد حين فحاج أباه و قومه في أمر الأصنام و الكوكب و القمر و الشمس و حاج الملك في دعواه الربوبية، و قد تقدم أن سياق آيات القصة يؤيد هذا المعنى.
و أما أبو إبراهيم فقد ذكر أهل التاريخ أن اسمه تارخ - بالحاء المهملة أو المعجمة - و آزر إما لقبه أو اسم صنم أو وصف ذم أو مدح بحسب لغتهم بمعنى المعتضد أو الأعرج وصفه به إبراهيم.
و ذكروا أن هذا المشرك الذي سماه القرآن أبا إبراهيم و ذكر محاجته إياه كان هو تارخ أباه الصلبي و والده الحقيقي و وافقهم على ذلك عدة من علماء الحديث و الكلام من أهل السنة، و خالفهم جمع منهم، و الشيعة كالمجمع على ذلك أو هم مجمعون إلا ما يتراءى من بعض المحدثين حيث أودعوا تلك الأخبار كتبهم، و عمدة ما احتج به القائلون بأن آزر المشرك لم يكن والد إبراهيم، و إنما كان عمه أو جده لأمه الأخبار الواردة من طرق الفريقين في أن آباء النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) كانوا موحدين جميعا لم يكن فيهم مشرك، و قد طالت المشاجرة بين الفريقين.
أقول: من البحث على هذا النمط كيفما تم خارج عن البحث التفسيري و إن كان الباحثون من الفريقين في حاجة إلى إيراده و استنتاج حق ما ينتجه لكنا في غنى عن ذلك فقد تقدم أن الآيات دالة على أن آزر المشرك الذي يذكره الله تعالى في هذه الآيات من سورة الأنعام لم يكن والدا حقيقيا لإبراهيم (عليه السلام).

