تفسير الميزان ج۷
207نساء من القوابل لا يكون في البطن شيء إلا علمنا به فنظرنا إلى أم إبراهيم فألزم الله تبارك و تعالى ذكره ما في الرحم الظهر فقلن: ما نرى شيئا في بطنها.
فلما وضعت أم إبراهيم أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله و لا تكون أنت تقتل ابنك فقال لها: فاذهبي فذهبت به إلى غار ثم أرضعته ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا، و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة، و يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر، و يشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث.
ثم إن أمه قالت لأبيه: لو أذنت لي أن أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت قال: ففعل۱ فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم و إذا عيناه تزهران كأنهما سراجان فأخذته و ضمته إلى صدرها و أرضعته ثم انصرفت عنه فسألها أبوه عن الصبي فقالت: قد واريته في التراب.
فمكثت تعتل فتخرج في الحاجة، و تذهب إلى إبراهيم فتضمه إليها أصل لازم و ترضعه ثم تنصرف فلما تحرك أتته أمه كما كانت تأتيه، و صنعت كما كانت تصنع فلما أرادت الانصراف أخذ ثوبها فقالت له: ما لك؟ فقال: اذهبي بي معك فقالت له: حتى استأمر أباك فلم يزل إبراهيم في الغيبة مخفيا بشخصه كاتما لأمره حتى ظهر فصدع بأمر الله تعالى ذكره، و أظهر الله قدرته فيه.
أقول: و روي في قصص الأنبياء، عن الصدوق عن أبيه و ابن الوليد ثم ساق السند إلى أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان آزر عم إبراهيم منجما لنمرود و كان لا يصدر إلا عن رأيه قال: لقد رأيت في ليلتي عجبا قال: ما هو؟ قال: إن مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه فحجب الرجال عن النساء، و كان تارخ وقع على أم إبراهيم فحملت ثم ساق الحديث إلى آخره.
و قد حمل وحدة السند في الحديثين، و وحدة المضمون إلا في أبي إبراهيم صاحب
- أي فعل الإذن أي أذن لها.

