تفسير الميزان ج۷
205و غير ذلك فرفعه تعالى من يشاء من عباده درجات من الرفع هو تخصيصه بكمالات معنوية و فضائل حقيقية في الخيرات الكسبية كالعلم و التقوى و غير الكسبية كالنبوة و الرسالة و الرزق و غيرها.
و الدرجات لكونها نكرة في سياق الإيجاب مهملة غير مطلقة غير أن المتيقن من معناها بالنظر إلى خصوص المورد هو درجات العلم و الهداية فقد رفع الله إبراهيم (عليه السلام) بهدايته و إراءته ملكوت السماوات و الأرض و إيتائه اليقين و الحجة القاطعة، و الجميع من العلم، و قد قال تعالى في درجات العلم: {يَرْفَعِ اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: ١١).
ثم ختم الآية بقوله: {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} لتثبيت أن ذلك كله كان بحكمة منه تعالى و علم كما أن الحجج التي آتاها رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) المذكورة في السورة قبل هذه الحجة من حكمته و علمه تعالى، و في الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة لتطييب قلب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و تثبيت المعارف المذكورة فيه.
(بحث روائي)
في العيون: حدثنا نعيم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال: حدثنا أبي عن حمدان بن سليمان النيشابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون: يا بن رسول الله أ ليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فسأله عن آيات من القرآن فيه فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي}. فقال الرضا (عليه السلام): إن إبراهيم وقع إلى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس و ذلك حين خرج من السرب الذي أخفي فيه فلما جن عليه الليل رأى الزهرة قال: {هَذَا رَبِّي} على الإنكار و الاستخبار فلما أفل الكوكب قال: {لاَ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ} لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم فلما رأى القمر بازغا قال: {هَذَا رَبِّي} على الإنكار و الاستخبار فلما أفل قال: {لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي

