تفسير الميزان ج۷
204البدن خطاء فمن المعلوم أنه لا يفسد أثر الإيمان من الأمن و الاهتداء، و ليس المراد بالآية بيان آثار الظلم أيا ما كانت و لو مع قطع النظر عن الإيمان فإنه تعالى قال: {اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} فجعل الإيمان هو الموضوع و قيده بعدم الظلم و جعل أثره الأمن و الاهتداء، و لم يجعل الظلم هو الموضوع حتى تكون الآية مسرودة لبيان آثاره.
فالآية سيقت لبيان الآثار التي تترتب على الإيمان الصحيح، و أما الظلم بما له من العرض العريض و ما له من الأثر المترتب عليه فالآية غير متعرضة لذلك البتة، فقوله: «و هذا المعنى في تفسير الآية صحيح في نفسه» فاسد البتة.
و ثالثا: أن قوله: «و يترتب عليه أن الأمن المطلق لا يصح لأحد من المكلفين» صريح في أن الآية لا مصداق لها بالنظر إلى الإطلاق الذي قرره، و لازمه سقوط الكلام عن الفائدة، و أي فائدة في أن يوضع في الحجة قول لا مصداق له أصلا؟.
و رابعا: أن الذي اختاره في معنى الآية أن المراد به هو الظلم الخاص و هو الشرك ليس بمستقيم فإن الآية من جهة عموم لفظها و إن دلت على وجوب كون الإيمان غير مقارن للشرك حتى يؤثر أثره لكن ذلك من باب انطباق اللفظ العام على مورده الخاص، و أما إرادة المعنى الخاص من اللفظ العام من غير قرينة حالية أو مقالية متصلة أو منفصلة فمما لا ترتضيه صناعة البلاغة و هو ظاهر.
و أما ما أشار إليه من قوله (صلى الله عليه وآله و سلم): «إنما هو الشرك» فليس بصريح في أن الشرك مراد لفظي من الآية و إنما هو الانطباق، و سيجيء البحث عن الحديث في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: {وَ تِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} إلخ، في الإشارة بلفظ البعيد إلى الحجة تفخيم و تعظيم لأمرها لكونها حجة قاطعة جارية على صراط الفطرة مأخوذة بمقدماتها منها.
و أما قوله: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} فالدرجات كما قيل هي مراقي السلم ثم توسع فيها فأطلق على مراتب الكمال من المعنويات كالعلم و الإيمان و الكرامة و الجاه

