انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

203
  • قال بعض المفسرين في معنى عموم الظلم في الآية: إن الأمن في الآية مقصور على الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم فإذا حمل العموم فيها على إطلاقه و عدم مراعاة موضوع الإيمان يكون المعنى: الذين آمنوا و لم يخلطوا إيمانهم بظلم ما لأنفسهم لا في إيمانهم و لا في أعمالهم البدنية و النفسية من دينية أو دنيوية و لا لغيرهم من المخلوقات من العقلاء و العجماوات أولئك لهم الأمن من عقاب الله تعالى الديني على ارتكاب المعاصي و المنكرات، و عقابه الدنيوي على عدم مراعاة سببه في ربط الأسباب بالمسببات كالفقر و الأسقام و الأمراض دون غيرهم ممن ظلموا أنفسهم أو غيرهم فإن الظالمين لا أمان لهم بل كل ظالم عرضة للعقاب و إن كان الله تعالى لسعة رحمته لا يعاقب كل ظالم على كل ظلم بل يعفو عن كثير من ذنوب الدنيا، و يعذب من يشاء و يغفر لمن يشاء في الآخرة ما دون الشرك به. 

  • قال: و هذا المعنى في تفسير الآية صحيح في نفسه، و يترتب عليه أن الأمن المطلق من الخوف من عقاب الله الديني و الدنيوي أو الشرعي و القدري جميعا لا يصح لأحد من المكلفين دع خوف الهيبة و الإجلال الذي يمتاز به أهل الكمال. 

  • قال: و أما معنى الآية على فرض عدم الإطلاق فهو أن الذين آمنوا و لم يخلطوا إيمانهم بظلم عظيم و هو الشرك بالله أولئك لهم الأمن دون غيرهم من العقاب الديني المتعلق بأصل الدين و هو الخلود في دار العذاب و هم فيما دون ذلك بين الخوف و الرجاء. 

  • قال: و ظاهر الآية هو العموم و استدل عليه بفهم الصحابة على‌ ما روي: أن الآية لما نزلت شق ذلك على الناس و قالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ فأخبرهم (صلى الله عليه وآله و سلم): أن المراد به الشرك، و ربما أشعر بذلك السياق و كون الموضوع هو الإيمان، انتهى ملخصا. 

  • و فيه مواقع للإشكال فأولا: أن ما استدل عليه من العموم بفهم الصحابة هو غير ما قرره من معنى العموم فإن الذي فهموه من الظلم هو ما يساوي المعصية، و الذي قرره هو أعم من ذلك. 

  • و ثانيا: أن ما قرره من عموم الظلم حتى بالنسبة إلى أفراد من الظلم ليست من المعصية في شي‌ء ثم حكم بصحة تفسير الآية به أجنبي عن مدلول الآية فإن الآية في مقام بيان أن الأمن و الاهتداء من آثار الإيمان و لكن بشرط أن لا يقارن ظلما يستره و يفسد أثره، و هذا الظلم إنما هو المعصية بوجه، و أما ما لا يعد معصية كأكل الغذاء المضر بصحة 

/ 320