انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

199
  • من موضوع خرافي يدعي أنه ربما ينفع و يضر، و لنا أن نبدل قولنا ذلك لو أردنا التكلم بلسان التوحيد بقولنا: ما أنزل الله على ذلك دليلا، و الكلام بحسب التحليل المنطقي يئول إلى قياس استثنائي استثني فيها نقيض المقدم في الشرطية لإنتاج نقيض التالي نحوا من قولنا: لو كان الله نزل بها عليكم سلطانا يدل على قدرتهم على الضر لكان اتخاذكم الشركاء خوفا منها في محله لكنه لم ينزل سلطانا فليس اتخاذكم الشركاء في محله، و من المعلوم أن لا مفهوم في هذا القياس فلا حاجة إلى القول بأن التقييد بقوله: {لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً} للتهكم، أو للإشارة إلى أن هذا وصف لازم لشركائهم على حد قوله تعالى: {وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}(المؤمنون: ١١٧) إلى غير ذلك من التحملات. 

  • و الباء في قوله {لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ} للمعية أو السببية و قد كنى (عليه السلام) عنهم و عن نفسه بالفريقين و لم يقل: أنا و أنتم أو ما يشابه ذلك ليكون أبعد من تحريك الحمية و تهييج العصبية كما قيل، و ليدل على تفرقهما و شقاق بينهما من جهة الاختلاف في أصل الأصول و أم المعارف الحقيقية بحيث لا يأتلفان بعد ذلك في شي‌ء. 

  • قوله تعالى: {اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ} سألهم في الآية السابقة في ضمن ما أقامه من الحجة عمن هو أحق بالأمن حيث قال: {فَأَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ثم أجابهم عما سألهم لكون الجواب واضحا لا يختلف فيه الفريقان المتخاصمان و الجواب الذي هذا شأنه لا بأس بأن يبادر السائل إلى إيراده من غير أن ينتظر المسئول فإن المسئول لا يخالف السائل في ذلك حتى يخاف منه الرد، و قد حكى الله تعالى اعترافهم بذلك في قصة كسر الأصنام: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ اَلظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاَءِ يَنْطِقُونَ} (الأنبياء: ٦٥). 

  • هذا ما يقتضيه سياق الكلام أن تكون الآية من كلام إبراهيم (عليه السلام) و مقولة لقوله، و أما كونها من كلام قومه و جوابا محكيا عنهم، و كذا كونها من الله سبحانه من باب القضاء بين الطرفين المتخاصمين فمما لا يساعد عليه السياق البتة. 

  • و كيف كان فالكلام متضمن تأكيدا قويا من جهة إسنادات متعددة في جمل اسمية و هي ما في قوله: {لَهُمُ اَلْأَمْنُ} جملة اسمية هي خبر لقوله: {أُولَئِكَ} و المجموع جملة اسمية 

/ 156