انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

198
  • يفسر القرآن، بالقرآن و كيف لا؟ و الطمع في ارتفاع الأسباب عن العالم المشهود طمع فيما لا مطمع فيه، و القرآن الكريم من أوله إلى آخره يتكلم عن السببية و يبني على أصل العلية و المعلولية العام، و قد تقدم الكلام في هذه المعاني كرارا في الأجزاء السابقة من الكتاب. 

  • قوله تعالى: {وَ كَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَ لاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً} إلخ، ثم كر (عليه السلام) عليهم بحجة أخرى تثبت المناقضة بين قولهم و فعلهم و بعبارة أخرى: حالهم يكذب مقالهم و محصله أنكم تأمرونني أن أخاف ما لا يجب أن يخاف منه، و أنتم أنفسكم لا تخافون من يجب أن يخاف منه فأنا أولى بالأمن منكم إن عصيتكم و لم آتمر بأمركم. 

  • أما كون ما تأمرونني بخوفه لا يجب أن يخاف منه فلأن الأصنام و أربابها لا دليل على كونها مستقلة بالضر و النفع حتى توجب الخوف منها، و أما كونكم لا تخافون من يجب أن يخاف منه فإنكم أنفسكم أثبتم لله سبحانه شركاء في الربوبية و لم ينزل الله في ذلك عليكم برهانا يمكن أن يعتمد عليه فإن الصنع و الإيجاد لله سبحانه فله الملك و له الحكم فلو كان اتخذ بعض مخلوقاته شريكا لنفسه يوجب لنا بذلك عبادة شريكه كان إليه لا إلى غيره أن يبين لنا ذلك و يكشف عن وجه الحقيقة فيه، و الطريق فيه أن يقارنه بعلائم و آيات تدل على أن له شركة في كذا و كذا، و ذلك إما وحي أو برهان يتكئ على آثار خارجية، و شي‌ء من ذلك غير موجود. 

  • و على هذا التقرير فقوله تعالى: {مَا أَشْرَكْتُمْ} مقيد بحسب ما يستفاد من المقام بما قيد به قوله: {أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً} و إنما ذكر هذا القيد عند ذكر عدم خوفهم من شركهم لأن الحجة إلى ذكره هناك أحوج و هو ظاهر. و قوله: {فَأَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} من تتمة الحجة، و المجموع برهان على مناقضتهم أنفسهم في دعوته (عليه السلام) إلى أن يخاف آلهتهم فإنهم يأمرونه بالخوف فيما لا يجب و هم أنفسهم لا يخافون فيما يجب. 

  • و بالبيان السابق يظهر أن وصف شركائهم بأن الله لم ينزل بها عليهم سلطانا افتراض استدعاه نوع الحجة التي وضعت في الكلام لا مفهوم له يثبت إمكان أن يأمر الله باتخاذ الشركاء آلهة يعبدون فهو بمنزلة قولنا: لا دليل لكم على ما ادعيتم، في جواب من يخوفنا 

/ 156