تفسير الميزان ج۷
197و قيل: إنه كالتعليل للاستثناء بجواز أن يكون قد سبق في علمه تعالى أصابته بسوء تكون سببه الأصنام كأن يشاء أن يسقط صنم عليه فيشجه أو تؤثر فيه حرارة الشمس فتمرضه أو تقتله، و فيه أن التمسك بالقدرة أو الحكمة أنسب للتعليل من العلم.
و قيل: معناه أن علم ربي وسع كل شيء و أحاط به و مشيئته مرتبطة بعلمه المحيط القديم و قدرته منفذة لمشيئته فلا يمكن أن يكون لشيء من المخلوقات التي تعبدونها و لا لغيرها تأثير ما في صفاته، و لا في أفعاله الصادرة عنها لا بشفاعة و لا غيرها و إنما يكون ذلك لو كان علم الله تعالى غير محيط بكل شيء فيعلمه الشفعاء و الوسطاء من وجوه مرجحات الفعل أو الترك بالشفاعة أو غيرها ما لم يكن يعلم فيكون ذلك هو الحامل له على الضر أو النفع أو العطاء أو المنع.
قال هذا القائل: أخذنا هذا المعنى لهذه الجملة من حجج الله تعالى على نفي الشفاعة الشركية بمثل قوله: {مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ لاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ}. قال: و هذا أرجح الوجوه، و هو من قبيل تفسير القرآن بالقرآن، انتهى ملخصا.
و محصله أن قوله: {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} بيان و تعليل لعموم نفي الخوف من الآلهة و غيرها كأنه قال: لا أخاف ضر شيء من آلهتكم و غيرها من المخلوقات فإن ربي يعلم كل شيء فيتمه بمشيئته و ينفذه بقدرته فلا يحتاج إلى شفيع يعلمه ما جهل حتى يكون لها تأثير في أفعاله تعالى و شفاعة.
و أنت تعلم أن نفي هذا التأثير كما يحتاج إلى سعة علمه تعالى كذلك يحتاج إلى إطلاق القدرة و المشيئة - و المشيئة مع ذلك صفة فعل لا ذات كما يفرضه القائل - فما ذا تنفع سعة العلم لو لم يكن لقدرته و مشيئته إطلاق، و الشاهد عليه نفس كلامه الذي قرر فيه الوجه بالعلم و المشيئة و القدرة جميعا.
و بالجملة هذا الوجه لا يتم بسعة العلم وحدها و إنما يتم بها و بإطلاق القدرة و المشيئة، و قد ذكرت في الآية سعة العلم وحدها.
و أما ما ذكره من دلالة آيات الشفاعة على ذلك فالآيات المذكورة مسوقة لإثبات الشفاعة بمعنى التوسط في السببية بإذن من الله سبحانه لا أنها تنفيها كما خيل إليه فزعم أنه

