تفسير الميزان ج۷
196على حدوثها و على توحيد الله سبحانه، و بعبارة أخرى: المعنى أني لا أخافها في حال من الحالات إلا أن يشاء ربي أن تحيا هؤلاء الشركاء فتضر و تنفع فأخافها و إذ ذاك كانت الربوبية لله و تبين حدوث شركائكم.
و هذا الوجه و إن كان قريبا مما قدمناه بوجه لكن نسبة النفع و الضر إلى الشركاء لو كانت أحياء - مع أن بعضها أحياء عندهم كالملائكة و أرباب الأنواع و بعضها يضر و ينفع بحسب ظاهر النسبة كالشمس - تخالف التعليم الإلهي في كتابه فإن القرآن يصرح أن لا يملك نفعا و لا ضررا إلا الله سبحانه.
و كذلك ما ذكر من دلالة ذلك على حدوث شركائهم أمر لا يضر أهل الأوثان فإنهم كما عرفت لا ينكرون كون الأصنام و لا أربابها معلولة لله مخلوقة له، و القول بالقدم الزماني في بعضها لا ينافي إمكانها و لا معلوليتها عندهم.
و قيل: إن معنى الاستثناء أني لا أخاف شركاءكم و أستثني من عموم الخوف في الأوقات أن يشاء ربي أن يعذبني ببعض ذنوبي أو يصيبني بمكروه ابتداء، و بعبارة أخرى الجملة استثناء من معنى أعم مما يدل عليه الجملة السابقة فقد دل قوله: {وَ لاَ أَخَافُ} إلخ، على نفي الخوف من شركائهم، و قوله: {إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ} إلخ، استثناء من كل خوف فالتقدير: لا أخاف ما تشركون به و لا شيئا آخر إلا من أن يشاء ربي شيئا أكرهه ابتداء أو جزاء فإني أخافه، و وجه التعسف في هذا المعنى لا يحتاج إلى بيان.
و أما قوله: {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} فقد قيل. إنه ثناء منه (عليه السلام) لربه بعد إتمام الحجة.
و قيل: إنه تعريض بأصنامهم حيث إنها لا تعلم شيئا و لا تشعر، و يرد عليه أن التعريض بمثل القدرة أقرب إلى اقتضاء المقام من التعريض بالعلم فما وجه العدول عن القدرة إلى العلم؟ و الإشكال جار في الوجه السابق.
و قيل: إنه لما استثنى ما يشاؤه ربه مما يقع عليه من المكاره بين بقوله: {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} أنه تعالى علام الغيوب فلا يفعل إلا الصلاح و الخير و الحكمة. و فيه أن الأنسب حينئذ أن يذكر الحكمة مكان العلم و لا أقل من أن يذكر الحكمة مع العلم كما في أغلب الموارد.

