تفسير الميزان ج۷
189التأثير عاجز عن التدبير، و ذلك يدل على القدح في إلهيته فظهر على قول المنجمين أن للأفول مزيد خاصية في كونه موجبا للقدح في إلهيته» انتهى موضع الحاجة من كلامه على طوله.
و أنت بالتأمل في ما تقدم تقف على أن ما تفنن به من تقسيم البرهان إلى حصص مختلفة باختلاف النفوس، و تقريره بوجوه شتى لا لفظ الآية يدل عليه، و لا شبهة الصابئين و أصحاب النجوم تندفع به فإنهم لا يرون الجرم السماوي إلها واجب الوجود غير متناهي القدرة ذا قوة مطلقة، و إنما يرونه ممكنا معلولا ذا حركة دائمة يدبر بحركته ما دونه من العالم الأرضي، و شيء مما ذكره من الوجوه لا يدفع هذه النظرية، و كأنه تنبه لهذا الإشكال بعد كلامه المنقول آنفا فبسط في الكلام و أطنب في الخروج من العويصة بما لا يجدي شيئا.
على أن الحجة الثانية على ما قرره حجة غير تامة فإن الحركة إنما تدل على حدوث المتحرك من حيث وصفه و هو التحرك لا من حيث ذاته، و تمام الكلام في ذلك موكول إلى محله، و المصير إلى ما قدمناه في تقرير الحجة من جهة الحركة.
و رابعا: أن إبراهيم (عليه السلام) إنما ساق هذه الحجج بحسب ما كان الله سبحانه يريه ملكوت السماوات و الأرض، و بحسب ما يسمح له جريان محاجته أباه و قومه آخذا بالمحسوس المعاين إما لأنه لم يكن رأى تفصيل الحوادث السماوية و الأرضية اليومية كما تقدمت الإشارة إليه أو لأنه أراد أن يحاجهم بما تحت حسهم فأورد قوله: {هَذَا رَبِّي} لما شاهد شيئا من الأجرام الثلاثة لامعا بازغا، و أورد قوله: {لاَ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ} أو ما في معناه لما شاهد أفولها.
و بذلك يظهر الجواب عما يمكن أن يقال: إن قوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً} يدل على أنه (عليه السلام) كان في النهار المتصل بذلك الليل شاهد قومه فما باله لم يذكر الشمس لينفي ربوبيتها.
فإن من المحتمل أن يكون قد خرج إلى قومه للمحاجة و الوقت لا يسع أزيد مما حاج به أباه و قومه في أمر الأصنام فكان يحاجهم طول النهار أو مدة ما أدركه من النهار عند قومه حتى إذا تمم الحجاج لم يلبث دون أن جن عليه الليل، و هناك محتملات أخر

