تفسير الميزان ج۷
182أُحْيِي وَ أُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اَللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ اَلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ} (البقرة: ٢٥٨) و يتضمن ذكر الشمس و تأنيث الضمير العائد إليها.
و من عجيب ما أورد على هذا الوجه ما ذكره بعض المفسرين و أصر عليه: أن إبراهيم (عليه السلام) و كذا إسماعيل و هاجر كانوا يتكلمون باللغة العربية القديمة، و أنها كانت لغة قومه، قال ما ملخصه: إنه ثبت عند علماء الآثار القديمة، أن عرب الجزيرة قد استعمروا منذ فجر التاريخ بلاد الكلدان و مصر و غلبت لغتهم فيهما، و صرح بعضهم بأن الملك حموربي الذي كان معاصرا لإبراهيم (عليه السلام) عربي و حموربي هذا ملك البر و السلام و وصف في العهد العتيق بأنه كاهن الله العلي، و ذكر فيه أنه بارك إبراهيم، و أن إبراهيم أعطاه العشرة من كل شيء، قال: و من المعروف في كتب الحديث و التاريخ العربي أن إبراهيم أسكن إسماعيل ابنه (عليه السلام) مع أمه هاجر المصرية في الواد الذي بنيت فيه مكة بعد ذلك، و أن الله سخر لهما جماعة من جرهم سكنوا معهما هنالك، و أن إبراهيم (عليه السلام) كان يزورهما، و أنه هو و ولده إسماعيل بنيا بيت الله الحرام و نشرا دين الإسلام في البلاد العربية، و في الحديث: أن إبراهيم (عليه السلام) جاء مكة ليزور ابنه و قد خرج إلى الصيد - فكلم زوجته و كانت جرهمية فلم يرتض أمرها ثم جاءها بعد مدة ليزوره فلم يجده فكلم زوجته الأخرى فدعته إلى النزول و غسل رأسه فارتضى أمرها و دعا لها، و كل ذلك يدل على أنه كان يتكلم بالعربية، هذا ملخص ما ذكره.
و فيه: أن مجاورة عرب الجزيرة مصر و كلدان و اختلاطهم بهم أو استعمارهم و استيلاؤهم عليهم لا يوجب تبدل لغاتهم إلى العربية، و قد كانت لغة مصر قبطية و لغة كلدان و الآشوريين سريانية، نعم ربما أوجب ذلك دخول أسماء و ألفاظ من لغة بعضهم في لغة بعض كما يوجد في القرآن الكريم أمثال القسطاس و الإستبرق و غيرهما و هي من الدخيل.
و أما ما ذكره من أمر حموربي و معاصرته لإبراهيم (عليه السلام) فلا يطابق ما هو الصحيح من تاريخه و يؤيده الآثار المكشوفة من خرائب بابل و النصب المستخرجة التي كتبت فيها شريعته التي وضعها و أجراها في مملكته و هي أقدم القوانين المدونة في العالم على ما بلغنا، و قد ذكر بعضهم أن أيام ملكه كانت بين (١٧٢٨) ق م و (١٦٨٦) ق

