انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

170
  • فالمعنى: أنا أرينا إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض فبعثه ذلك أن حاج أباه و قومه في أمر الأصنام و كشف له ضلالهم، و كنا نمده بهذه العناية و الموهبة و هي إراءة الملكوت و كان على هذه الحال حتى جن عليه الليل و رأى كوكبا. 

  • و بذلك يظهر أن ما يتراءى من بعضهم: أن قوله: {وَ كَذَلِكَ نُرِي} إلخ، كالمعترضة لا يرتبط بما قبله و لا بما بعده، و كذا قول بعضهم: إن إراءة الملكوت أول ما ظهر من أمرها في إبراهيم (عليه السلام) أنه لما جن عليه الليل رأى كوكبا إلخ، فاسد لا ينبغي أن يصار إليه. 

  • و أما ملكوت السماوات و الأرض فالملكوت‌ هو الملك مصدر كالطاغوت و الجبروت و إن كان آكد من حيث المعنى بالنسبة إلى الملك كالطاغوت و الجبروت بالنسبة إلى الطغيان و الجبر أو الجبران. 

  • و المعنى الذي يستعمله فيه القرآن هو المعنى اللغوي بعينه من غير تفاوت كسائر الألفاظ المستعملة في كلامه تعالى غير أن المصداق غير المصداق و ذلك أن الملك و الملكوت و هو نوع من السلطنة إنما هو فيما عندنا معنى افتراضي اعتباري بعثنا إلى اعتباره الحاجة الاجتماعية إلى نظم الأعمال و الأفراد نظما يؤدي إلى الأمن و العدل و القوة الاجتماعيات و هو في نفسه يقبل النقل و الهبة و الغصب و التغلب كما لا نزال نشاهد ذلك في المجتمعات الإنسانية. 

  • و هذا المعنى على أنه وضعي اعتباري و إن أمكن تصويره في مورده تعالى من جهة أن الحكم الحق في المجتمع البشري لله سبحانه كما قال تعالى: {إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} (الأنعام: ٥٧) و قال: {لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلْأُولى وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُ اَلْحُكْمُ} (القصص: ٧٠) لكن تحليل معنى هذا الملك الوضعي يكشف عن ثبوت ذلك في الحقائق ثبوتا غير قابل للزوال و الانتقال كما أن الواحد منا يملك نفسه بمعنى أنه هو الحاكم المسلط المتصرف في سمعه و بصره و سائر قواه و أفعاله بحيث إن سمعه إنما يسمع و بصره إنما يبصر بتبع إرادته و حكمه لا بتبع إرادة غيره من الأناسي و حكمه و هذا معنى حقيقي لا نشك في تحققه فينا مثلا تحققا لا يقبل الزوال و الانتقال كما عرفت فالإنسان يملك قوى نفسه و أفعال نفسه و هي جميعا تبعات وجوده قائمة به غير مستقلة عنه و لا مستغنية عنه فالعين إنما تبصر 

/ 9