انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

166
  • اللازمة فمن الجائز أن يأخذ القرآن الكريم في سبيل النيل إلى مقصده و هو الهداية إلى السعادة الإنسانية قصصا دائرة بين الناس أو بين أهل الكتاب في عصر الدعوة و إن لم يوثق بصحتها أو لم يتبين فيما بأيديهم من القصة جميع جهاتها الجوهرية حتى لو كانت قصة تخييلية كما قيل بذلك في قصة موسى و فتاه و في قصة الملإ الذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت و غير ذلك فالفن القصصي لا يمنع شيئا من ذلك بعد ما ميز القاص أن القصة أبلغ وسيلة و أسهل طريقة إلى النيل بمقصده. 

  • و هذا خطأ فإن ما ذكره من أمر الفن القصصي حق غير أن ذلك غير منطبق على مورد القرآن الكريم فليس القرآن كتاب تاريخ و لا صحيفة من صحف القصص التخييلية و إنما هو كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و قد نص على أنه كلام الله سبحانه، و أنه لا يقول إلا الحق، و أن ليس بعد الحق إلا الضلال، و أنه لا يستعين للحق بباطل، و لا يستمد للهدى بضلال، و أنه كتاب يهدي إلى الحق و إلى صراط مستقيم، و أن ما فيه حجة لمن أخذ به و على من تركه في آيات جمة لا حاجة إلى إيرادها فكيف يسع لباحث يبحث عن مقاصد القرآن أن يجوز اشتماله على رأي باطل أو قصة كاذبة باطلة أو خرافة أو تخييل. 

  • لست أريد أن مقتضى الإيمان بالله و رسوله و بما جاء به رسوله أن ينفى عن القرآن أن يشتمل على باطل أو كذب أو خرافة و إن كان ذلك، و لا أن الواجب على كل إنسان سليم العقل صحيح الفكر مستقيم الأمر أن تخضع نفسه للقرآن بتصديقه و نفي كل خطإ و زلة عنه في وسائل من المعارف توسل بها إلى مقاصده، و في نفس تلك المقاصد و إن كان كذلك. 

  • و إنما أقول: إنه كتاب يدعي لنفسه أنه كلام إلهي موضوع لهداية الناس إلى حقيقة سعادتهم يهدي بالحق و يهدي إلى الحق و من الواجب على من يفسر كتابا هذا شأنه و يستنطقه في مقاصده و مطالبه أن يفترضه صادقا في حديثه مقتصرا على ما هو الحق الصريح في خبره و كل ما يسوقه من بيان أو يقيمه من برهان على مقاصده و أغراضه هاديا إلى الصراط الذي لا يتخلله باطل موصلا إلى غاية لا يشوبها شي‌ء من غير جنس الحق و لا يداخلها أي وهن و فتور. 

  • و كيف يكون مقصد من المقاصد حقا على الإطلاق و قد تسرب باطل ما إلى طريقه 

/ 9