انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

165
  • يعقوب و إسماعيل عمه و قد أطلق على كل منهما الأب، و قوله تعالى فيما يحكي من كلام يوسف (عليه السلام): {وَ اِتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ} (يوسف: ٣٨) فإسحاق جد يوسف و إبراهيم (عليه السلام) جد أبيه و قد أطلق على كل منهما الأب. 

  • فقد تحصل أن آزر الذي تذكره الآية ليس أبا لإبراهيم حقيقة و إنما كان معنونا ببعض الأوصاف و العناوين التي تصحح إطلاق الأب عليه، و أن يخاطبه إبراهيم (عليه السلام) بيا أبت، و اللغة تسوغ إطلاق الأب على الجد و العم و زوج أم الإنسان بعد أبيه و كل من يتولى أمور الشخص و كل كبير مطاع، و ليس هذا التوسع من خصائص اللغة العربية بل يشاركها فيه و في أمثاله سائر اللغات كالتوسع في إطلاق الأم و العم و الأخ و الأخت و الرأس و العين و الفم و اليد و العضد و الإصبع و غير ذلك مما يهدي إليه ذوق التلطف و التفنن في التفهيم و التفهم. 

  • فقد تبين أولا: أن لا موجب للاشتغال بما تقدمت الإشارة إليه من الأبحاث الروائية و التاريخية و الأدبية في أبيه و لفظة آزر و أنه هل هو اسم علم أو لقب مدح أو ذم أو اسم صنم فلا حاجة إلى شي‌ء من ذلك في الحصول على مراد الآية. 

  • على أن غالب ما أوردوه في هذا الباب تحكم لا دليل عليه مع ما فيه من إفساد ظاهر الآية و إخلال أمر السياق باعتبار التراكيب العجيبة التي ذكروها للجملة {آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً} من تقديم و تأخير و حذف و تقدير. 

  • و ثانيا: أن والده الحقيقي غير آزر لكن القرآن لم يصرح باسمه، و إنما وقع في الروايات و يؤيده ما يوجد في التوراة أن اسمه «تارخ». 

  • و من عجيب الوهم ما ذكره بعض الباحثين أن القرآن الكريم كثيرا ما يهمل فيما يذكره من تاريخ الأنبياء و الأمم و يقصه من قصص الماضين أمورا مهمة هي من جوهريات القصص كذكر تاريخ الوقوع و محله و الأوضاع الطبيعية و الاجتماعية و السياسية و غيرها المؤثرة في تكون الحوادث الدخيلة في تركب الوقائع و منها ما في مورد البحث فإن من العوامل المقومة لمعرفة حقيقة هذه القصة معرفة اسم أبي إبراهيم و نسبه و تاريخ زمن نشوئه و نهضته و دعوته و مهاجرته. 

  • و ليس ذلك إلا لأن القرآن سلك في قصصه المسلك الجيد الذي يهدي إليه فن القصص الحقيقي و هو أن يختار القاص في قصته كل طريق ممكن موصل إلى غايته و مقصده إيصالا حسنا، و يمثل المطلوب تمثيلا تاما بالغا من غير أن يبالغ في تمييز صحيح ما يقصه من سقيمه، و يحصي جميع ما هو من جوهريات القصة كتأريخ الوقوع و مكانه و سائر نعوته 

/ 9