تفسير الميزان ج۷
161أنه لا رب لهم غير الله سبحانه وحده لا شريك له.
و في جميع هذه المراحل التي طواها كان الله سبحانه يمده و يسدده بإراءته ملكوت السماوات و الأرض و عطف نفسه الشريفة إلى الجهة التي ينتسب منها الأشياء إلى الله سبحانه خلقا و تدبيرا فكان إذا رأى شيئا رأى انتسابه إلى الله و تكوينه و تدبيره بأمره قبل أن يرى نفسيته و آثار نفسيته كما هو ظاهر سياق قوله: {وَ كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} (الآية)، و قوله في ذيل الآيات: {وَ تِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (الآية)، و قوله: {وَ لَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} (الأنبياء: ٥١).
و قول إبراهيم لأبيه فيما حكى الله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ اَلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيًّا} (مريم: ٤٣) إلى غير ذلك من الآيات.
ثم حاج الملك نمرود في دعواه الربوبية على ما كان ذلك من دأب كثير من جبابرة السلف و من نظائر ذلك نشأت الوثنية و كانت لقومه آلهة كثيرة لها أصنام يعبدونها، و فيهم من كان يعبد أرباب الأصنام كالشمس و القمر و الكوكب الذي ذكره القرآن الكريم و لعله الزهرة.
هذا ملخص ما يستفاد من الآيات الكريمة و سنبحث عن مضامينها تفصيلا بحسب ما نستطيعه إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: {وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ} القراءات السبع في آزر بالفتح فيكون عطف بيان أو بدلا من أبيه و في بعض القراءات {آزَرَ} بالضم و ظاهره أنه منادى مرفوع بالنداء، و التقدير: يا آزر أ تتخذ أصناما آلهة، و قد عد من القراءات «أ أزرا تتخذ» مفتتحا بهمزة الاستفهام، و بعده «أزرا» بالنصب مصدر أزر يأزر بمعنى قوي و المعنى: و إذ قال إبراهيم لأبيه أ تتخذ أصناما للتقوي و الاعتضاد.
و قد اختلف المفسرون على القراءة الأولى المشهورة و الثانية الشاذة في «آزر» أنه اسم علم لأبيه أو لقب أريد بمعناه المدح أو الذم بمعنى المعتضد أو بمعنى الأعرج أو المعوج

