انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

160
  • خصوص الشمس بعينها: {فَإِنَّ اَللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ اَلْمَغْرِبِ} (البقرة: ٢٥٨) فلم يحك القرآن ما لهج به بالوصف الذي في لغته فما بال هذا المورد {هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ} اختص بهذه الحكاية. 

  • و نظير السؤال آت في قوله يسأل قومه عن شأن الأصنام: {مَا هَذِهِ اَلتَّمَاثِيلُ اَلَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} (الأنبياء: ٥٢) و كذا قوله في دعائه: {وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنَّاسِ} (إبراهيم: ٣٦). 

  • و كذا لا يسعنا القول بأنه (عليه السلام) في تذكيره الإشارة إلى الشمس صان الإله عن وصمة الأنوثية تعظيما أو أن الكلام من باب إتباع المبتدإ للخبر الذي هو مذكر أعني قوله: {رَبِّي}، و قوله: {أَكْبَرُ} فكل ذلك تحكم لا دليل عليه، و سيجي‌ء تفصيل البحث فيها. 

  • و الحاصل أن الذي حكاه الله تعالى في هذه الآيات و ما يناظرها من قول إبراهيم (عليه السلام) لأبيه و قومه في توحيده تعالى و نفي الشريك عنه كلام يدل بسياقه على أنه (عليه السلام) إنما عاش قبل ذلك في معزل من الجو الذي كان يعيش فيه أبوه و قومه و لم يكن يعرف ما يعرفه معاشر المجتمعين من تفاصيل شئون أجزاء الكون و السنن الاجتماعية الدائرة بين الناس المجتمعين، و أنه كان إذ ذاك في أوائل زمن رشده و تمييزه ترك معزله و لحق بأبيه، و وجد عنده أصناما فسأله عن شأنها فلما أوقفه على ذلك شاجره في ألوهيتها و ألزمه الحجة، ثم حاج قومه في أمر الأصنام فبكتهم، ثم رجع إلى عبادتهم لأرباب الأصنام من الكوكب و القمر و الشمس فجاراهم في افتراض ربوبيتها الواحد منها بعد الواحد، و لم يزل يراقب أمرها، و كلما غرب واحد منها رفضه و أبطل ربوبيته و افترض ربوبية غيره مما يعبدونه حتى أتى في يومه و ليلته على آخرها على ما هو ظاهر الآيات، ثم عاد إلى التوحيد الخالص بقوله: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مَا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ} و كأنه تم له ذلك في يومين و ليلة بينهما تقريبا على ما سنبين إن شاء الله تعالى. 

  • و كان (عليه السلام) على بصيرة من أن للعالم خالقا فاطرا للسماوات و الأرض هو الله وحده لا شريك له في ذلك، و إنما يبحث عن أنه هل للناس و منهم إبراهيم نفسه رب غير الله هو بعض خلقه كشمس أو قمر أو غيرها يربهم و يدبر أمرهم و يشارك الله في أمره أو 

/ 17