تفسير الميزان ج۷
151لا يهلكهم بالسنين و أن لا يلبسهم شيعا و يذيق بعضهم بأس بعض، و في بعضها أنها أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم و أن لا يهلكهم بغرق و أن لا يجعل بأسهم بينهم، و في بعضها أنها أن لا يهلكهم بما أهلك به من قبلهم و أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم و أن لا يلبسهم شيعا و يذيق بعضهم بأس بعض، و في بعضها أنها العذاب من فوقهم و من تحت أرجلهم و أن يلبسهم شيعا و أن يذيق بعضهم بأس بعض.
على أن في كثير منها أن دعاءه (صلى الله عليه وآله و سلم) كان في حرة بني معاوية قرية من قرى الأنصار بالعالية و لازمه كونه بعد الهجرة و سورة الأنعام من السور النازلة بمكة قبل الهجرة دفعة، و في الروايات اختلافات أخرى تظهر لمن راجعها.
و إن كان و لا بد من أخذ شيء من الروايات فالوجه هو اختيار ما رواه عن عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن مردويه عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: إن الله زوي لي الأرض حتى رأيت مشارقها و مغاربها، و إن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، و إني أعطيت الكنزين: الأحمر و الأبيض، و إني سألت ربي أن لا يهلك قومي بسنة عامة و أن لا يلبسهم شيعا و لا يذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، و إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة و لا أسلط عليهم عدوا من سواهم فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا و بعضهم يقتل بعضا، و بعضهم يسبي بعضا .
فقال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة.
فهذه الرواية و ما في مضمونها خالية عن غالب الإشكالات السابقة، و ليس فيها أن الدعاء كان إثر نزول الآية، و ينبغي مع ذلك أن يحمل على أن المراد رفع الهلاك العام و السنة العامة التي تبيد الأمة، و إلا فالسنين و المثلات و المقاتل الذريعة التي لقيتها الأمة في حروب المغول و الصليب و بأندلس و غيرها مما لا سبيل إلى إنكارها، و ينبغي أيضا أن تحمل على أن الدعاء و المسألة كان في أوائل البعثة قبل نزول السورة و إلا فالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أعلم بمقام ربه و أجل قدرا من أن يتلقى هذه الآيات بالوحي ثم يراجع ربه في تغيير ما قضى به و أمره بتبليغه و إنذار أمته به.

