تفسير الميزان ج۷
150طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام ) أن ما أوعده الله في الآية من العذاب النازل من فوقهم و من تحت أرجلهم أعني الصيحة و الخسف سيقع على هذه الأمة، و أما لبسهم شيعا و إذاقة بعضهم بأس بعض فوقوعه مفروغ عنه.
و قد روى السيوطي في الدر المنثور، و ابن كثير في تفسيره أخبارا كثيرة دالة على أنه لما نزلت الآية: {قُلْ هُوَ اَلْقَادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ} إلى آخرها استعاذ النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى ربه و دعاه أن لا يعذب أمته بما أوعدهم من أنواع العذاب فأجابه ربه إلى بعضها و لم يجبه إلى بعض آخر و هو أن لا يلبسهم شيعا و لا يذيق بعضهم بأس بعض.
و هذه الروايات - على كثرتها - و إن اشتملت على القوية و الضعيفة من حيث أسنادها موهونة جميعا بمخالفتها لظاهر الآية فإن قوله تعالى في الآيتين التاليتين: {وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ اَلْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} تهديد صريح بالوقوع و قد نزلت الآيات و هي من سورة الأنعام دفعة و قد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يبلغ ذلك أمته و لو كان هناك بداء برفع البلاء لكان من الواجب أن نجده في كلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و ليس من ذلك أثر بل الأمر على خلافه كما تقدم في البيان السابق أن عدة من آيات القرآن الكريم تؤيد هذه الآيات في مضمونها كالتي في سورة يونس و الروم و غيرهما.
على أنها تعارض روايات أخر كثيرة من طرق الفريقين دالة على وقوع ذلك و نزوله على الأمة في مستقبل الزمان.
على أن هذه الروايات - على كثرتها - و اتفاق كثير منها في أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) إنما دعا بهذه المسائل عقيب نزول هذه الآية: {قُلْ هُوَ اَلْقَادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ} (الآية) لا تتفق لا في عدد المسائل ففي بعضها أنها كانت ثلاثا و في بعضها أنها كانت أربعا، و لا في عدد ما أجيب إليه ففي بعضها أنه كان واحدا و في بعضها أنه كان اثنين، و لا في نفس المسائل ففي بعضها أنها كانت هي الرجم من السماء و الغرق من الأرض و أن لا يلبسهم شيعا و أن لا يذيق بعضهم بأس بعض، و في بعضها أنها الغرق و السنة و جعل بأسهم بينهم، و في بعضها أنها السنة العامة و أن يسلط عليهم عدوا من غيرهم و أن يذيق بعضهم بأس بعض، و في بعضها أن المسائل هي أن لا يجمع أمته على ضلالة و أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم و أن

