تفسير الميزان ج۷
145أمرنا كله من جهة مبدئنا و منتهانا و ما نحتاج إليه في دنيا أو آخرة.
و قوله: {وَ أُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ} قال في المجمع: تقول العرب: أمرتك لتفعل و أمرتك أن تفعل و أمرتك بأن تفعل فمن قال: أمرتك بأن تفعل فالباء للإلصاق و المعنى وقع الأمر بهذا الفعل، و من قال: أمرتك أن تفعل حذف الجار، و من قال: أمرتك لتفعل فالمعنى أمرتك للفعل، و قال الزجاج: التقدير أمرنا كي نسلم.
و الجملة أعني قوله: {وَ أُمِرْنَا لِنُسْلِمَ} إلخ، عطف تفسير لقوله: {إِنَّ هُدَى اَللَّهِ هُوَ اَلْهُدى} فالأمر بالإسلام هو مصداق لهدى الله، و المعنى: أمرنا الله لنسلم له و إنما أبهم فاعل الفعل ليكون تمهيدا لوضع قوله: {لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ} موضع الضمير فيدل به على علة الأمر فالمعنى أمرنا من ناحية الغيب أن نسلم لله لأنه رب العالمين جميعا ليس لها جميعا أو لكل بعض منها - كما تزعمه الوثنية رب آخر و لا أرباب أخر.
و ظاهر الآية أن المراد بالإسلام هو تسليم عامة الأمور إليه تعالى لا مجرد التشهد بالشهادتين، و هو ظاهر قوله: {إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللَّهِ اَلْإِسْلاَمُ} (آل عمران: ١٩) كما مر في تفسير الآية.
قوله تعالى: {وَ أَنْ أَقِيمُوا اَلصَّلاَةَ وَ اِتَّقُوهُ} تفنن في سرد الكلام بأخذ الأمر بمعنى القول و الجري في مجرى هذه العناية كأنه قيل: و قيل لنا: أن أسلموا لرب العالمين و أن أقيموا الصلاة و اتقوه.
و قد أجمل تفاصيل الأعمال الدينية ثانيا في قوله: {وَ اِتَّقُوهُ} غير أنه صرح من بينها باسم الصلاة تعظيما لأمرها و اعتناء بشأنها و اهتمام القرآن الشريف بأمر الصلاة ظاهر لا شك فيه.
قوله تعالى: {وَ هُوَ اَلَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فمن الواجب أن يسلم له و يتقى لأن الرجوع إليه، و الحساب و الجزاء بيده.
قوله تعالى: {وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ} إلى آخر الآية. بضعة أسماء و أوصاف له سبحانه مذكورة أريد بذكرها بيان ما تقدم من القول و تعليله فإنه تعالى ذكر أن الهدى هداه ثم فسره نوع تفسير بالإسلام له و الصلاة و التقوى و هو تمام الدين ثم بين السبب في كون هداه هو الهدى الذي لا يجوز التجافي عنه و هو أن حشر الجميع إليه

