انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

139
  • و ثالثا: أن قوله تعالى: {قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} مسوق سوق الكناية أي أعرض عنهم و قل: إن أمركم غير مفوض إلي و لا محمول علي حتى أمنعكم من هذا التكذيب نصيحة لكم، و إنما الذي إلي بحسب مقامي أن أنذركم عذابا شديدا هو كمين لكم. 

  • و من هنا يظهر أيضا: أن قوله: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} من مقول القول و تتمة قول النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لقومه كما يؤيده الخطاب في قوله: {وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} فإن القوم إنما هم في موقف الخطاب بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لا بالنسبة إليه تعالى. 

  • و قوله: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} تصريح بالتهديد و إنباء عن الوقوع الحتمي و قد ظهر مما تقدم وجه صحة خطاب المشركين بما سيبتلى به الأمة الإسلامية من تفرق الكلمة و نزول الشدة فإن الأعراق تنتهي إليهم و ليس الناس إلا أمة واحدة يؤخذ آخرهم بما اكتسبه أولهم و يعود إلى أولهم ما يظهر في آخرهم علموا ذلك أو جهلوا، أبصروا من أنفسهم ذلك أو عموا قال تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى اَلنَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا اَلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ اَلذِّكْرى وَ قَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُوا اَلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} (الدخان: ١٥). 

  • تدبر في الآيات كيف أخذ آخرهم بما أجرمه أولهم أو هي في عداد ما تقدم نقله من آيات سورة يونس و الأنبياء و الروم، و في القرآن الشريف شي‌ء كثير من الآيات المنبئة عما سيوافي الأمة من وخيم العاقبة و وبال السيئة ثم إدراك العناية الإلهية و من أسوإ التقصير إهمال الباحثين منا أمر البحث في هذه الآيات الكريمة على كثرتها و أهميتها و شدة مساسها بحال الأمة و سعادة جدها في دنياها و آخرتها. 

  • قوله تعالى: {وَ إِذَا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} ذكر الراغب في المفردات، أن الخوض‌ هو الشروع في الماء و المرور فيه، و يستعار في الأمور، و أكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه، انتهى. و هو الدخول في باطل الحديث و التوغل فيه كذكر الآيات الحقة و الاستهزاء بها و الإطالة في ذلك. 

  • و المراد بالإعراض عدم مشاركتهم فيما يخوضون فيه كالقيام عنهم و الخروج من بينهم أو ما يشابه ذلك مما يتحقق به عدم المشاركة، و تقييد النهي بقوله: {حَتَّى يَخُوضُوا فِي 

/ 12