انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

133
  • نفس الجماعة، و من هنا يظهر أن قوله: {ثُمَّ رُدُّوا} ليس من قبيل الالتفات من الخطاب السابق إلى الغيبة. 

  • قوله تعالى: {أَلاَ لَهُ اَلْحُكْمُ} إلخ، لما بين تعالى اختصاصه بمفاتح الغيب و علمه بالكتاب المبين الذي فيه كل شي‌ء، و تدبيره لأمر خلقه من لدن وجدوا إلى أن يرجعوا إليه تبين أن الحكم إليه لا إلى غيره، و هو الذي ذكره فيما مر من قوله: {إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} أعلن نتيجة بيانه فقال {أَلاَ لَهُ اَلْحُكْمُ} ليكون منبها لهم مما غفلوا عنه. 

  • و كذلك قوله: {وَ هُوَ أَسْرَعُ اَلْحَاسِبِينَ} نتيجة أخرى لسابق البيان فإنه تبين به أنه تعالى لا يؤخر حساب أعمال الناس عن الوقت الصالح له، و إنما يتأخر ما يتأخر ليدرك الأجل الذي أجل له. 

  • قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ} إلى آخر الآية كأن المراد بالتنجية من ظلمات البر و البحر هو التخليص من الشدائد التي يبتلى بها الإنسان في خلال الأسفار إذا ضرب في الأرض أو ركب البحر كالبرد الشديد و الأمطار و الثلوج و قطاع الطريق و الطوفان و نحو ذلك، و أشق ما يكون ذلك على الإنسان في الظلمات من ليل أو سحاب أو ريح تثير عجاج الأرض فيزيد في اضطراب الإنسان و حيرته و ضلاله طريق الاحتيال لدفعه، و لذلك علقت التنجية على الظلمات، و كان أصل المعنى الاستفهام عمن ينجي الإنسان من الشدائد التي يبتلى بها في أسفاره في البر و البحر فأضيفت الشدائد إلى البر و البحر بعناية الظرفية ثم أضيفت إلى ظلمات البر و البحر لأن للظلمات تأثيرا تاما في تشديد هذه المكاره، ثم حذفت الشدائد و أقيمت الظلمات مقامها فعلقت التنجية عليها فقيل: ينجيكم من ظلمات البر و البحر. 

  • و إنما خصت الظلمات بالذكر و إن كان المنجي من كل مكروه و غم هو الله سبحانه كما يذكره في الآية التالية لأن أسفار البر و البحر معروف عند الإنسان بالعناء و الوعثاء و الكريهة. 

  • و التضرع‌ إظهار الضراعة و هو الذل و الخضوع على ما ذكره الراغب، و لذلك قوبل بالخفية  و هو الخفاء و الاستتار فالتضرع و الخفية في الدعاء هما الإعلان و الإسرار فيه، و الإنسان إذا نزلت به المصيبة يبتدئ فيدعو للنجاة بالإسرار و المناجاة ثم إذا اشتدت به و لاح بعض آثار اليأس و الانقطاع من الأسباب لا يبالي بمن حوله ممن يطلع على ذلته و استكانته فيدعو بالتضرع و المناداة ففي ذكر التضرع و الخفية إشارة إلى أنه تعالى هو المنجي من مصائب البر و البحر شديدتها و يسيرتها. 

/ 358