تفسير الميزان ج۷
13الأنعام نزلت جملة واحدة و شيعها سبعون ألف ملك حين أنزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فعظموها و بجلوها فإن اسم الله عز و جل فيها سبعين موضعا، و لو يعلم الناس ما في قراءتها من الفضل ما تركوها. (الحديث).
و في جوامع الجامع، للطبرسي قال: في حديث أبي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: أنزلت علي الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح و التحميد فمن قرأها صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من الأنعام يوما و ليلة:.
أقول: و رواه في الدر المنثور، عنه بعدة طرق.
و في الكافي، بإسناده عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله خلق الجنة قبل أن يخلق النار، و خلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية، و خلق الرحمة قبل الغضب، و خلق الخير قبل الشر و خلق الأرض قبل السماء، و خلق الحياة قبل الموت، و خلق الشمس قبل القمر، و خلق النور قبل الظلمة.
أقول: خلق النور قبل الظلمة بالنظر إلى كون الظلمة عدميا مضافا إلى النور ظاهر المعنى، و أما نسبة الخلق إلى الطاعة و المعصية فليس يلزم منها بطلان الاختيار فإن بطلانه يستلزم بطلان نفس الطاعة و المعصية فلا تبقى لنسبتهما إلى الخلق وجه صحة بل المراد كونه تعالى يملكهما كما يملك كل ما وقع في ملكه، و كيف يمكن أن يقع في ملكه ما هو خارج عن إحاطته و سلطانه و منعزل عن مشيته و إذنه.؟
و لا دليل على انحصار الخلق في الإيجاد و الصنع الذي لا واسطة فيه حتى يكون تعالى مستقلا بإيجاد كل ما نسب خلقه إليه فيكون إذا قيل: إن الله خلق العدل أو القتل مثلا أنه أبطل إرادة الإنسان العادل أو القاتل، و استقل هو بالعدل و القتل بإذهاب الواسطة من البين فافهم ذلك، و قد تقدم استيفاء البحث عن هذا المعنى في الجزء الأول من الكتاب.
و بنظير البيان يتبين معنى نسبة الخلق إلى الخير و الشر أيضا، سواء كانا خيرا و شرا في الأمور التكوينية أو في الأفعال.
و أما كون الطاعة مخلوق قبل المعصية، و كذا الخير قبل الشر فيجري أيضا في

