انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

127
  • {وَ مَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاَ فِي اَلسَّمَاءِ وَ لاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ لاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}(يونس: ٦١) و قوله: {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ لاَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاَ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَ لاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (سبأ: ٣) و قوله: {قَالَ فَمَا بَالُ اَلْقُرُونِ اَلْأُولى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَ لاَ يَنْسى} (طه: ٥٢) إلى غير ذلك من الآيات. 

  • فالكتاب المبين أيا ما كان هو شي‌ء غير هذه الخارجيات من الأشياء بنحو من المغايرة، و هو يتقدمها ثم يبقى بعد فنائها و انقضائها كالبرنامجات المكتوبة للأعمال التي تشتمل على مشخصات الأعمال قبل وقوعها ثم تحفظ المشخصات المذكورة بعد الوقوع. 

  • على أن هذه الموجودات و الحوادث التي في عالمنا متغيرة متبدلة تحت قوانين الحركة العامة و الآيات تدل على عدم جواز التغير و الفساد فيما يشتمل عليه هذا الكتاب كقوله تعالى: {يَمْحُوا اَللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتَابِ} (الرعد: ٣٩) و قوله: {فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} (البروج: ٢٢) و قوله: {وَ عِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} (ق: ٤) فالآيات كما ترى تدل على أن هذا الكتاب في عين أنه يشتمل على جميع مشخصات الحوادث و خصوصيات الأشخاص المتغيرة المتبدلة لا يتبدل هو في نفسه و لا يتسرب إليه أي تغير و فساد. 

  • و من هنا يظهر أن هذا الكتاب بوجه غير مفاتح الغيب و خزائن الأشياء التي عند الله سبحانه فإن الله تعالى وصف هذه المفاتح و الخزائن بأنها غير مقدرة و لا محدودة، و أن القدر إنما يلحق الأشياء عند نزولها من خزائن الغيب إلى هذا العالم الذي هو مستوى الشهادة، و وصف هذا الكتاب بأنه يشتمل على دقائق حدود الأشياء و حدود الحوادث، فيكون الكتاب المبين من هذه الجهة غير خزائن الغيب التي عند الله سبحانه، و إنما هو شي‌ء مصنوع لله سبحانه يضبط سائر الأشياء و يحفظها بعد نزولها من الخزائن و قبل بلوغها منزل التحقق و بعد التحقق و الانقضاء. 

  • و يشهد بذلك أن الله سبحانه إنما ذكر هذا الكتاب في كلامه لبيان إحاطة علمه بأعيان الأشياء و الحوادث الجارية في العالم سواء كانت غائبة عنا أو مشهودة لنا، و أما الغيب المطلق الذي لا سبيل لغيره تعالى إلى الاطلاع عليه فإنما وصفه بأنه في خزائنه و المفاتح التي عنده لا يعلمها إلا هو بل ربما أشعرت أو دلت بعض الآيات على جواز اطلاع غيره على الكتاب دون الخزائن كقوله تعالى: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ} (الواقعة: ٧٩). 

/ 4