انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

119
  • فيه المصلحة الإنسانية المطلقة أو مصلحة قوم خاص أو أمة خاصة، و المصلحة الحقيقية - كما عرفت - مأخوذة من السنة الجارية في الكون مطلقا أو نسبيا. 

  • فقد تبين أن الحق أيا ما كان إنما هو مأخوذ من الكون الخارجي و النظام المنبسط عليه و السنة الجارية فيه، و لا ريب أن الكون و الوجود مع ما له من النظام و السنن و النواميس فعله سبحانه منه يبتدئ و به يقوم، و إليه ينتهي، فالحق أيا ما كان و المصلحة كيفما فرضت يتبعان فعله و يقتفيان أثره، و يثبتان بالاستناد إليه لا أنه تعالى يتبع الحق في فعله و يقفو أثره فهو تعالى حق بذاته و كل ما سواه حق به. 

  • و نحن معاشر الآدميين لما كنا نطلب بأفعالنا الاختيارية تتميم نواقص وجودنا و رفع حوائج حياتنا، و كانت أفعالنا ربما طابقت سعادتنا المطلوبة لنا و ربما خالفت اضطررنا في ذلك إلى رعاية جانب المصلحة التي نذعن بأنها مصلحة أي فيها صلاح حالنا و سعادة جدنا و أدى ذلك إلى الإذعان بقوانين جارية و أحكام عامة، و اعتبار شرائع و سنن اجتماعية لازمة المراعاة واجبة الاتباع لموافاتها المصلحة الإنسانية و موافقتها السعادة المطلوبة. 

  • و أدى ذلك إلى الإذعان بأن للمصالح و المفاسد ثبوتا واقعيا و ظروفا من التحقق منحازا عن العالمين: - الذهن و الخارج - منعزلا عن الدارين: العلم و العين و هي تؤثر أثرها في خارج الكون بالموافقة و المخالفة فإذا طابقت أفعالنا أو أحكامنا المصالح الواقعية الثابتة في نفس الأمر ظهرت فيها المصلحة و انتهت إلى السعادة، و إذا خالفتها و طابقت المفاسد الواقعية الحقيقية ساقتنا إلى كل ضر و شر، و هذا النحو من الثبوت ثبوت واقعي غير قابل للزوال و التغير فللمصالح و المفاسد الواقعية و كذا لما معها من الصفات الداعية إلى الفعل و الترك كالحسن و القبح و كذا للأحكام المنبعثة منها كوجوب الفعل و الترك مثلا لكل ذلك ثبوت واقعي يتأبى عن الفناء و البطلان، و يمتنع عن التغير و التبدل و هي حاكمة فينا باعثة لنا إلى أفعال كذا أو صارفة، و العقل ينال هذه الأمور النفس الأمرية كما ينال سائر الأمور الكونية. 

  • ثم لما وجدوا أن الأحكام و الشرائع الإلهية لا تفارق الأحكام و القوانين الإنسانية المجعولة في المجتمعات من جهة معنى الحكم، و كذا أفعاله تعالى لا تختلف مع أفعالنا من جهة معنى الفعل حكموا بأن الأحكام الإلهية و الأفعال المنسوبة إلى الله سبحانه كأفعالنا في الانطباق 

/ 10