تفسير الميزان ج۷
115و الاستثناء المفيد للحصر ليدل بوقوع النفي على الجنس على أن ليس لغيره تعالى من سنخ الحكم شيء قط و أنه إلى الله سبحانه فحسب.
(كلام في معنى الحكم و أنه لله وحده)
مادة الحكم تدل على نوع من الإتقان يتلاءم به أجزاء و ينسد به خلله و فرجه فلا يتجزى إلى الأجزاء و لا يتلاشى إلى الأبعاض حتى يضعف أثره و ينكسر سورته، و إلى ذلك يرجع المعنى الجامع بين تفاريق مشتقاته كالإحكام و التحكيم و الحكمة و الحكومة و غير ذلك.
و قد تنبه الإنسان على نوع تحقق من هذا المعنى في الوظائف المولوية و الحقوق الدائرة بين الناس فإن الموالي و الرؤساء إذا أمروا بشيء فكأنما يعقدون التكليف على المأمورين و يقيدونهم به عقدا لا يقبل الحل و تقييدا لا يسعهم معه الانطلاق، و كذلك مالك سلعة كذا أو ذو حق في أمر كذا كان بينه و بين سلعته أو الأمر الذي فيه نوعا من الالتيام و الاتصال الذي يمنع أن يتخلل غيره بينه و بين سلعته بالتصرف أو بينه و بين مورد حقه فيقصر عنه يده، فإذا نازع أحد مالك سلعة في ملكها كأن ادعاه لنفسه أو ذا الحق في حقه فأراد إبطال حقه فقد استوهن هذا الإحكام و ضعف هذا الإتقان ثم إذا عقد الحكم أو القاضي الذي رفعت إليه القضية الملك أو الحق لأحد المتنازعين فقد أوجد هناك حكما أي إتقانا بعد فتور، و قوة إحكاما بعد ضعف و وهن، و قوله: ملك السلعة لفلان أو الحق في كذا لفلان حكم يرتفع به غائلة النزاع و المشاجرة، و لا يتخلل غير المالك و ذي الحق بين الملك و الحق و بين ذيهما، و بالجملة الآمر في أمره و القاضي في قضائه كأنهما يوجدان نسبة في مورد الأمر و القضاء يحكمانه بها و يرفعان به وهنا و فتورا، و هو الذي يسمى الحكم.
فهذه سبيل تنبه الناس لمعنى الحكم في الأمور الوضعية الاعتبارية ثم رأوا أن معناه يقبل الانطباق على الأمور التكوينية الحقيقية إذا نسبت إلى الله سبحانه من حيث قضائه و قدره فكون النواة مثلا تنمو في التراب ثم تنبسط ساقا و أغصانا و تورق و تثمر و كون النطفة تتبدل جسما ذا حياة و حس و هكذا كل ذلك حكم من الله سبحانه و قضاء، فهذا ما نعلقه من معنى الحكم و هو إثبات شيء لشيء أو إثبات شيء عند شيء.
و نظرية التوحيد التي يبني عليها القرآن الشريف بنيان معارفه لما كانت تثبت حقيقة

