تفسير الميزان ج۷
109مردويه و أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود قال:مر الملأ من قريش على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و عنده صهيب و عمار و بلال و خباب و نحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا: يا محمد أ رضيت بهؤلاء من قومك؟ أ هؤلاء من الله عليهم من بيننا؟ أ نحن نكون تبعا لهؤلاء: اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فأنزل فيهم القرآن: {وَ أَنْذِرْ بِهِ اَلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ} إلخ.
أقول: و رواه في المجمع، عن الثعلبي بإسناده عن عبد الله بن مسعود مختصرا.
و فيه أخرج ابن جرير و ابن المنذر عن عكرمة قال: مشى عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و قرظة بن عبد عمرو بن نوفل و الحارث بن عامر بن نوفل و مطعم بن عدي بن خيار بن نوفل في أشراف الكفار من عبد مناف إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك طرد عنا هؤلاء الأعبد فإنهم عبيدنا و عسفاؤنا كان أعظم له في صدورنا و أطوع له عندنا و أدنى لاتباعنا إياه و تصديقه.
فذكر ذلك أبو طالب للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال عمر: لو فعلت يا رسول الله حتى ننظر ما يريدون بقولهم؟ و ما تصيرون إليه من أمرهم؟ فأنزل الله: {وَ أَنْذِرْ بِهِ اَلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ} - إلى قوله - {أَ لَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}.
قال: و كانوا بلالا و عمار بن ياسر و سالما مولى أبي حذيفة و صبحا مولى أسيد، و من الحلفاء ابن مسعود و المقداد بن عمرو و واقد بن عبد الله الحنظلي و عمرو بن عبد عمرو ذو الشمالين و مرثد بن أبي مرثد و أشباههم.
و نزلت في أئمة الكفر من قريش و الموالي و الحلفاء: {وَ كَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا} (الآية) فلما نزلت أقبل عمر فاعتذر من مقالته فأنزل الله: {وَ إِذَا جَاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا} (الآية).
و فيه أخرج ابن أبي شيبة و ابن ماجة و أبو يعلى و أبو نعيم في الحلية و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و ابن مردويه و البيهقي في الدلائل عن خباب قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي و عيينة بن حصين الفزاري فوجدا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قاعدا مع بلال و صهيب و عمار و خباب في أناس ضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا: إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا فإن وفود العرب ستأتيك فنستحيي أن ترانا العرب قعودا مع هؤلاء الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم

