تفسير الميزان ج۷
108الكبير و أبو الشيخ و ابن مردويه و البيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: إذا رأيت الله يعطي العبد في الدنيا و هو مقيم على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}.(الآية) و الآية التي بعدها.
و فيه أخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و ابن مردويه عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: إن الله تبارك و تعالى إذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد و العفاف و إذا أراد بقوم اقتطاعا فتح لهم أو فتح عليهم باب خيانة حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين.
و فيه أخرج ابن المنذر عن جعفر قال: أوحى الله إلى داود: خفني على كل حال، و أخوف ما تكون عند تظاهر النعم عليك لا أصرعك عندها ثم لا أنظر إليك.
أقول: قوله: لا أصرعك نهي يفيد التحذير، و قوله: ثم لا أنظر «إلخ» منصوب للتفريع على النهي.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اَللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} (الآية)، قال: إنها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى المدينة، و أصاب أصحابه الجهد و العلل و المرض فشكوا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فأنزل الله: {قُلْ} لهم يا محمد {أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اَللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلظَّالِمُونَ} أي لا يصيبكم إلا الجهد و الضر في الدنيا فأما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب إلا القوم الظالمين.
أقول: الرواية على ضعفها تنافي ما استفاض أن سورة الأنعام نزلت بمكة دفعة. على أن الآية بمضمونها لا تنطبق على القصة و الذي تمحل به في تفسيرها بعيد عن نظم القرآن.
و في المجمع في قوله تعالى: {وَ أَنْذِرْ بِهِ اَلَّذِينَ يَخَافُونَ} (الآية) قال قال الصادق (عليه السلام): أنذر بالقرآن من يخافون الوصول إلى ربهم ترغبهم فيما عنده فإن القرآن شافع مشفع لهم.
أقول: و ظاهر الحديث رجوع الضمير في قوله: «من دونه» إلى القرآن، و هو معنى صحيح و إن لم يعهد في القرآن أن يسمى وليا كما سمي إماما.
و في الدر المنثور، أخرج أحمد و ابن جرير و ابن أبي حاتم و الطبراني و أبو الشيخ و ابن

