تفسير الميزان ج۷
106سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ} اللام فيه للغاية، و هو معطوف على مقدر طوي عن ذكره تعظيما و تفخيما لأمره و هو شائع في كلامه تعالى، كقوله: {وَ تِلْكَ اَلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ اَلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا} (آل عمران: ١٤٠) و قوله: {وَ كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ} (انعام: ٧٥).
فالمعنى: و كذلك نشرح و نميز المعارف الإلهية بعضها من بعض و نزيل ما يطرأ عليها من الإبهام لأغراض هامة منها أن تستبين سبيل المجرمين فيتجنبها الذين يؤمنون بآياتنا، و على هذا فالمراد بسبيل المجرمين السبيل التي يسلكها المجرمون قبال الآيات الناطقة بتوحيد الله سبحانه و المعارف الحقة التي تتعلق به و هي سبيل الجحود و العناد و الإعراض عن الآيات و كفران النعمة.
و ربما قيل إن المراد بسبيل المجرمين السبيل التي تسلك في المجرمين، و هي سنة الله فيهم من لعنهم في الدنيا و إنزال العذاب إليه بالآخرة، و سوء الحساب و أليم العقاب في الآخرة، و المعنى الأول أوفق بسياق الآيات المسرودة في السورة.
(بحث روائي)
في الكافي، بإسناده فيه رفع عن الرضا (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل لم يقبض نبينا حتى أكمل له الدين، و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء بين فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، و قال عز و جل: {مَا فَرَّطْنَا فِي اَلْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}.
و في تفسير القمي، حدثني أحمد بن محمد قال حدثني جعفر بن محمد قال حدثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام): في قوله: {وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَ بُكْمٌ} يقول: صم عن الهدى بكم لا يتكلمون بخير {فِي اَلظُّلُمَاتِ} يعني ظلمات الكفر {مَنْ يَشَأِ اَللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} و هو رد على قدرية هذه الأمة يحشرهم الله يوم القيامة من۱ الصابئين و النصارى و المجوس فيقولون {رَبِّنَا مَا كُنَّا
- مع ظ.

