تفسير الميزان ج۷
105قد تقدم معنى السلام، و المراد بكتابته الرحمة على نفسه إيجابها على نفسه أي استحالة انفكاك فعله عن كونه معنونا بعنوان الرحمة، و الإصلاح هو التلبس بالصلاح فهو لازم و إن كان بحسب الحقيقة متعديا و أصله إصلاح النفس أو إصلاح العمل.
و الآية ظاهرة الاتصال بالآية التي قبلها يأمر الله سبحانه فيها نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) - بعد ما نهاه عن طرد المؤمنين عن نفسه - أن يتلطف بهم و يسلم عليهم و يبشر من تاب منهم عن سيئة توبة نصوحا بمغفرة الله و رحمته فتطيب بذلك نفوسهم و يسكن طيش قلوبهم.
و يتبين بذلك أولا: أن الآية و هي من آيات التوبة إنما تتعرض للتوبة عن المعاصي و السيئات دون الكفر و الشرك بدليل قوله: {مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ} أي المؤمنين بآيات الله.
و ثانيا: أن المراد بالجهالة ما يقابل الجحود و العناد اللذين هما من التعمد المقابل للجهالة فإن من يدعو ربه بالغداة و العشي يريد وجهه و هو مؤمن بآيات الله لا يعصيه تعالى استكبارا و استعلاء عليه بل لجهالة غشيته باتباع هوى في شهوة أو غضب.
و ثالثا: أن تقييد قوله: {تَابَ} بقوله: {وَ أَصْلَحَ} للدلالة على تحقق التوبة بحقيقتها فإن الرجوع حقيقة إلى الله سبحانه و اللواذ بجنابه لا يجامع لطهارة موقفه التقذر بقذارة الذنب الذي تطهر منه التائب الراجع، و ليست التوبة قول: «أتوب إلى الله» قولا لا يتعدى من اللسان إلى الجنان، و قد قال تعالى: {وَ إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اَللَّهُ} (البقرة: ٢٨٤).
و رابعا: أن صفاته الفعلية كالغفور و الرحيم يصح تقييدها بالزمان حقيقة فإن الله سبحانه و إن كتب على نفسه الرحمة لكنها لا تظهر و لا تؤثر أثرها إلا إذا عمل بعض عباده سوءا بجهالة ثم تاب من بعده و أصلح.
و قد تقدم في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّمَا اَلتَّوْبَةُ عَلَى اَللَّهِ} إلى آخر الآيتين (النساء: ١٧) في الجزء الرابع من الكتاب ما له تعلق بالمقام.
قوله تعالى: {وَ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيَاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ} تفصيل الآيات بقرينة المقام شرح المعارف الإلهية و تخليصها من الإبهام و الاندماج، و قوله: {وَ لِتَسْتَبِينَ

