تفسير الميزان ج۷
103الذي يحاسب أعمالهم ليجازيهم حتى إذا لم يرتض أمرهم و كره مجاورتهم طردهم عن نفسه أو يكونوا هم الذين يحاسبون أعماله حتى إذا خاف مناقشتهم أو سوء مجازاتهم أو كرههم استكبارا و استعلاء عليهم طردهم، و على هذا فكل من الجملتين: {مَا عَلَيْكَ} إلخ، «و ما عليهم» إلخ، مقصودة في الكلام مستقلة.
و ربما أمكن أن يستفاد من قوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} نفي أن يحمل عليه حسابهم أي أعمالهم المحاسبة حتى يستثقله و ذلك بإيهام أن للعمل ثقلا على عامله أو من يحمل عليه فالمعنى ليس شيء من ثقل أعمالهم عليك، و على هذا فاستتباعه بقوله: {وَ مَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} و لا حاجة إليه لتمام الكلام بدونه إنما هو لتتميم أطراف الاحتمال و تأكيد مطابقة الكلام، و من الممكن أيضا أن يقال: إن مجموع الجملتين أعني قوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ مَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} كناية عن نفي الارتباط بين النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و بينهم من حيث الحساب.
و ربما قيل: إن المراد بالحساب حساب الرزق دون حساب الأعمال و المراد: ليس عليك حساب رزقهم، و إنما الله يرزقهم و عليه حساب رزقهم، و قوله: {وَ مَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ} إلخ، جيء به تأكيدا لمطابقة الكلام على ما تقدم في الوجه السابق، و الوجهان و إن أمكن توجيههما بوجه لكن الوجه هو الأول.
و قوله: {فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ} الدخول في جماعة الظالمين متفرع على طردهم أي طرد الذين يدعون ربهم فنظم الكلام بحسب طبعه يقتضي أن يفرع قوله: {فَتَكُونَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ}، على قوله في أول الآية: {وَ لاَ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ} إلخ، إلا أن الكلام لما طال بتخلل جمل بين المتفرع و المتفرع عليه أعيد لفظ الطرد ثانيا في صورة الفرع ليتفرع عليه قوله: {فَتَكُونَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ} بنحو الاتصال و يرتفع اللبس.
فلا يرد عليه أن الكلام مشتمل على تفريع الشيء على نفسه فإن ملخصه: و لا تطرد الذين يدعون ربهم فتطردهم، و ذلك أن إعادة الطرد ثانيا لإيصال الفرع أعني قوله: {فَتَكُونَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ}، إلى أصله كما عرفت.
قوله تعالى: {وَ كَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا} إلى آخر الآية، الفتنة هي

