انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

98
  • التمام إذا لزمه النقصان، و إذا لقامت آية المصنوع فيه، و لتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه». 

  • أقول: أول كلامه (عليه السلام) مسوق لبيان امتناع ذاته المقدسة عن الحد، و لزمه في جميع ما عداه، و قد تقدم توضيحه الإجمالي فيما تقدم. 

  • و قوله: «لا يشمل بحد و لا يحسب بعد» كالنتيجة لما تقدمه من البيان، و قوله: «و إنما تحد الأدوات أنفسها، و تشير الإله إلى نظائرها» بمنزلة بيان آخر لقوله: «لا يشمل بحد، «إلخ» فإن البيان السابق إنما سيق من مسلك أن هذه الحدود المستقرة في المصنوعات مجعولة للذات المتعالية متأخرة عنها تأخر الفعل عن فاعله فلا يمكن أن تتقيد بها الذات إذ كان ذات و لا فعل. 

  • و أما ما في قوله: «و إنما تحد» «إلخ»، من البيان فهو مسوق من طريق آخر، و هو أن التقدير و التحديد الذي هو شأن هذه الأدوات و الحدود إنما هو بالمسانخة النوعية كما أن المثقال الذي هو واحد الوزن مثلا توزن به الأثقال دون الألوان و الأصوات مثلا، و الزمان الذي هو مقدار الحركة إنما تحد به الحركات، و الإنسان مثلا إنما يقدر بما له من الوزن الاجتماعي المتوسط مثلا من يماثله في الإنسانية، و بالجملة كل حد من هذه الحدود يعطي لمحدوده شبيه معناه، و كل صفة إمكانية كائنة ما كانت مبنية على قدر و حد و ملزومة لأمد و نهاية، و كيف يمكن أن يحمل معناها المحدود على ذات أزلية أبدية غير متناهية؟ 

  • فهذا هو مراده (عليه السلام)، و لذلك أردفه بقوله: «منعتها منذ القدمة» «إلخ»، أي صدق كلمة «منذ» و كلمة «قد» الدالتين على الحدوث الزماني، على الأشياء منعتها و حمتها أن تتصف بالقدمة، و كذلك صدق كلمة «لو لا» في الأشياء و هي تدل على النقص و اقتران المانع جنبتها و بعدتها أن تكون كاملة من كل وجه. 

  • و قوله: «بها تجلى صانعها للعقول و بها امتنع من نظر العيون» الضميران للأشياء أي إن، الأشياء بما هي آيات له تعالى و الآية لا تري إلا ذا الآية فهي كالمرائي لا تجلي إلا إياه تعالى فهو بها تجلى للعقول و بها أيضا امتنع عن نظر العيون إذ لا طريق إلى النظر إليه تعالى إلا هذه الآيات و هي محدودة لا تنال إلا مثلها لا ربها المحيط بكل شي‌ء. 

/ 156