تفسير الميزان ج٦
97و مسبل الوهاد، و مخصب النجاد، ليس لأوليته ابتداء، و لا لأزليته انقضاء، هو الأول لم يزل، و الباقي بلا أجل، خرت له الجباه، و وحدته الشفاه، حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها، لا تقدره الأوهام بالحدود و الحركات، و لا بالجوارح و الأدوات، لا يقال: متى؟ و لا يضرب له أمد بحتى، الظاهر لا يقال: مما؟ و الباطن لا يقال: فيما؟ لا شبح فيتقضى و لا محجوب فيحوى، لم يقرب من الأشياء بالتصادق، و لم يبعد عنها بافتراق، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة، و لا كرور لفظة، و لا ازدلاف ربوة، و لا انبساط خطوة في ليل داج، و لا غسق ساج، يتفيأ عليه القمر المنير، و تعقبه الشمس ذات النور في الأفول و الكرور و تقلب الأزمنة و الدهور من إقبال ليل مقبل و إدبار نهار مدبر، قبل كل غاية و مدة، و كل إحصاء و عدة، تعالى عما ينحله المحددون من صفات الأقدار، و نهايات الأقطار، و تأثل المساكن، و تمكن الأماكن، فالحد لخلقه مضروب، و إلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء من أصول أزلية، و لا أوائل أبدية بل خلق ما خلق فأقام حده، و صور ما صور فأحسن صورته».
و في النهج: من خطبة له (عليه السلام): «ما وحده من كيفه، و لا حقيقته أصاب من مثله، و لا إياه عنى من شبهه، و لا صمده من أشار إليه و توهمه، كل معروف بنفسه مصنوع، و كل قائم في سواه معلول، فاعل لا باضطراب آلة، مقدر لا يحول فكره، غني لا باستفادة، لا تصحبه الأوقات، و لا ترفده الأدوات، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له؛ ضاد النور بالظلمة، و الوضوح بالبهمة، و الجمود بالبلل، و الحرور بالصرد، مؤلف بين متعادياتها، مقارن بين متبايناتها، مقرب بين متباعداتها، مفرق بين متدانياتها، لا يشمل بحد، و لا يحسب بعد، و إنما تحد الأدوات أنفسها، و تشير الإله إلى نظائرها، منعتها «منذ» القدمة، و حمتها «قد» الأزلية، و جنبتها «لو لا» التكملة، بها تجلى صانعها للعقول، و بها امتنع عن نظر العيون، لا يجري عليه السكون و الحركة، و كيف يجري عليه ما هو أجراه؟ و يعود فيه ما هو أبداه؟ و يحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذا لتفاوتت ذاته، و لتجزأ كنهه، و لامتنع من الأزل معناه، و لكان له وراء إذا وجد له أمام، و لالتمس

