تفسير الميزان ج٦
91لكن التعليم القرآني ينفي ذلك لأنه يثبت من الوحدة ما لا يستقيم معه فرض أي كثرة و تمايز لا في الذات و لا في الصفات، و كل ما فرض من شيء في هذا الباب كان عين الآخر لعدم الحد فذاته تعالى عين صفاته، و كل صفة مفروضة له عين الأخرى، تعالى الله عما يشركون، و سبحانه عما يصفون.
و لذلك ترى أن الآيات التي تنعته تعالى بالقهارية تبدأ أولا بنعت الوحدة ثم تصفه بالقهارية لتدل على أن وحدته لا تدع لفارض مجال أن يفرض له ثانيا مماثلا بوجه فضلا عن أن يظهر في الوجود، و ينال الواقعية و الثبوت، قال تعالى: {أَ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اَللَّهُ اَلْوَاحِدُ اَلْقَهَّارُ َمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَ آبَاؤُكُمْ}: يوسف: ٤٠، فوصفه بوحدة قاهرة لكل شريك مفروض لا تبقى لغيره تعالى من كل معبود مفروض إلا الاسم فقط، و قال تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ اَلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اَللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ اَلْوَاحِدُ اَلْقَهَّارُ}: الرعد: ١٦، قال تعالى: {لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلَّهِ اَلْوَاحِدِ اَلْقَهَّارِ}: المؤمن: ١٦، إذ ملكه تعالى المطلق لا يخلي مالكا مفروضا غيره دون أن يجعله نفسه و ما يملكه ملكا لله سبحانه، و قال تعالى: {وَ مَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اَللَّهُ اَلْوَاحِدُ اَلْقَهَّارُ}: _ ص: ٦٥، و قال تعالى: {لَوْ أَرَادَ اَللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاَصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اَللَّهُ اَلْوَاحِدُ اَلْقَهَّارُ}: الزمر: ٤، فرتب القهارية في جميع الآيات على صفة الوحدة.
(بحث روائي) [كلام في معنى التوحيد ]
في التوحيد و الخصال، بإسناده عن المقدام بن شريح بن هاني عن أبيه قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين أ تقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه و قالوا: يا أعرابي أ ما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم!
ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله عز و جل، و وجهان يثبتان فيه؛ فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في

