تفسير الميزان ج٦
85و أنسوا بهم.
و فيه أيضا: عن مروان عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ذكر النصارى و عداوتهم فقال: قول الله: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبَاناً وَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}، قال: أولئك كانوا قوما بين عيسى و محمد ينتظرون مجيء محمد (صلى الله عليه وآله و سلم).
أقول: ظاهر الآية العموم دون الخصوص، و لعل المراد أن المدح إنما هو لهم ما لم يغيروا كما أن الذي مدح الله به المسلمين كذلك.
و في الدر المنثور: أخرج عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و ابن مردويه عن سعيد بن جبير: في قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبَاناً} قال: هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه إسلام قومه؛ كانوا سبعين رجلا اختارهم من قومه الخير فالخير في الفقه و السن.
و في لفظ: بعث من خيار أصحابه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ثلاثين رجلا فلما أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) دخلوا عليه فقرأ عليهم سورة «يس» فبكوا حين سمعوا القرآن و عرفوا أنه الحق.
فأنزل الله فيهم: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبَاناً} (الآية) و نزلت هذه الآية فيهم أيضا: {اَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ اَلْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} إلى قوله {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا}.
و فيه: أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين فبعث جعفر بن أبي طالب و ابن مسعود و عثمان بن مظعون في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة.
فلما بلغ المشركين بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم، ذكروا أنهم سبقوا أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى النجاشي فقالوا: إنه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش و أحلامها؛ زعم أنه نبي، و أنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك فأحببنا أن نأتيك و نخبرك خبرهم.
قال: إن جاءوني نظرت فيما يقولون، فلما قدم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فأتوا

