تفسير الميزان ج٦
84التعزير فكان أحدهم إذا لقي صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله و شاربه و كأنه لم يعب عليه شيئا فلعنهم الله على لسان داود، و ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون.
و الذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم؛ ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم.
و الذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر، و لتأخذن على يد الظالم فلتأطرنه عليه أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض.
و فيه أيضا: أخرج ابن راهويه و البخاري في الوحدانيات، و ابن السكن و ابن مندة و الباوردي في معرفة الصحابة، و الطبراني و أبو نعيم و ابن مردويه عن ابن أبزى، عن أبيه:
قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فحمد الله و أثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيرا، ثم قال: ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم و لا يفقهونهم، و لا يأمرونهم و لا ينهونهم؟ و ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم و لا يتفقهون و لا يتفطنون؟ و الذي نفسي بيده ليعلمن (جيرانهم،) أو ليتفقهن أو ليتفطنن أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا، ثم نزل و دخل بيته فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): من يعني بهذا الكلام؟ قالوا: ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشعريين فقهاء علماء، و لهم جيران جفاة جهلة.
فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقالوا: ذكرت طوائف من المسلمين بخير و ذكرتنا بشر فما بالنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): لتعلمن جيرانكم و لتفقهنهم و لتأمرنهم و لتنهنهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا، فقالوا: يا رسول الله فأمهلنا سنة ففي سنة ما نعلمهم و يتعلمون فأمهلهم سنة ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): {لُعِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.
و في تفسير العياشي عن محمد بن الهيثم التميمي عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله: {كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}، قال: أما إنهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم - و لا يجالسون مجالسهم و لكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم

