تفسير الميزان ج٦
82العناد و الاستعلاء أن يتهيئوا لقبول الحق.
و أما الذين أشركوا فإنهم يفقدون العلماء و الزهاد، و فيهم رذيلة الاستكبار.
قوله تعالى: {وَ إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى اَلرَّسُولِ تَرىَ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ} «إلخ»، فاضت العين بالدمع سال دمعها بكثرة، و {مِنَ} في قوله: {مِنَ اَلدَّمْعِ} للابتداء، و في قوله: {مِمَّا} للنشوء، و في قوله: {مِنَ اَلْحَقِّ} بيانية.
قوله تعالى: {وَ مَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ} «إلخ»، لفظة {يُدْخِلَنَا} كأنها مضمنة معنى الجعل، و لذلك عدي بمع، و المعنى: يجعلنا ربنا مع القوم الصالحين مدخلا لنا فيهم.
و في هذه الأفعال و الأقوال التي حكاها الله تعالى عنهم تصديق ما ذكره عنهم أنهم أقرب مودة للذين آمنوا، و تحقيق أن فيهم العلم النافع و العمل الصالح و الخضوع للحق حيث كان فيهم قسيسون و رهبان و هم لا يستكبرون.
قوله تعالى: {فَأَثَابَهُمُ اَللَّهُ} إلى آخر الآيتين، «الإثابة» المجازاة، و الآية الأولى ذكر جزائهم، و الآية الثانية فيها ذكر جزاء من خالفهم على طريق المقابلة استيفاء للأقسام.
(بحث روائي)
في معاني الأخبار بإسناده عن الرضا عن آبائه، عن علي (عليه السلام): في قوله تعالى: {كَانَا يَأْكُلاَنِ اَلطَّعَامَ} معناه أنهما كانا يتغوطان.
أقول: و رواه العياشي في تفسيره مرفوعا.
و في الكافي بإسناده عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قول الله عز و جل: {لُعِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ} قال: الخنازير على لسان داود، و القردة على لسان عيسى بن مريم.
أقول: و رواه القمي و العياشي عنه (عليه السلام)، و روي بطرق أهل السنة عن مجاهد و قتادة و غيرهما: لعن القردة على لسان داود، و الخنازير على لسان عيسى بن مريم، و يوافقه بعض روايات الشيعة كما يأتي.

