انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

8
  • و هذا من أقوى الدليل على أن المراد بما نسب إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من الولاية في القرآن هو ولاية التصرف أو الحب و المودة كقوله تعالى: {اَلنَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} الأحزاب: ٦، و قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا} (الآية)، فإن الخطاب للمؤمنين، و لا معنى لعد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) وليا لهم ولاية النصرة كما عرفت. 

  • فقد ظهر أن الآيتين أعني قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ} إلى آخر الآيتين لا تشاركان السياق السابق عليهما لو فرض أنه متعرض لحال ولاية النصرة، و لا يغرنك قوله تعالى في آخر الآية الثانية: {فَإِنَّ حِزْبَ اَللَّهِ هُمُ اَلْغَالِبُون}، فإن الغلبة كما تناسب الولاية بمعنى النصرة، كذلك تناسب ولاية التصرف و كذا ولاية المحبة و المودة، و الغلبة الدينية التي هي آخر بغية أهل الدين تتحصل باتصال المؤمنين بالله و رسوله بأي وسيلة تمت و حصلت، و قد قرع الله سبحانه أسماعهم ذلك بصريح وعده حيث قال: {كَتَبَ اَللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي}: المجادلة: ٢١، و قال: {وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا اَلْمُرْسَلِينَ َإِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ َوَ إِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ اَلْغَالِبُون} الصافات: ١٧٣. 

  • على أن الروايات متكاثرة من طرق الشيعة و أهل السنة على أن الآيتين نازلتان في أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لما تصدق بخاتمه و هو في الصلاة، فالآيتان خاصتان غير عامتين، و سيجي‌ء نقل جل ما ورد من الروايات في ذلك في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى. 

  • و لو صح الإعراض في تفسير آية بالأسباب المأثورة عن مثل هذه الروايات على تكاثرها و تراكمها لم يصح الركون إلى شي‌ء من أسباب النزول المأثورة في شي‌ء من آيات القرآن و هو ظاهر، فلا وجه لحمل الآيتين على إرادة ولاية المؤمنين بعضهم لبعض بجعلها عامة. 

  • نعم استشكلوا في الروايات و لم يكن ينبغي أن يستشكل فيها مع ما فيها من الكثرة البالغة أولا: بأنها تنافي سياق الآيات الظاهر في ولاية النصرة كما تقدمت الإشارة إليه؛ و ثانيا: أن لازمها إطلاق الجمع و إرادة الواحد فإن المراد بالذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة «إلخ»، على هذا التقدير هو علي و لا يساعده اللغة، و ثالثا: أن لازمها كون المراد بالزكاة هو التصدق بالخاتم، و لا يسمى ذلك زكاة. 

  • قالوا: فالمتعين أن تؤخذ الآية عامة، و تكون مسوقة لمثل قصر القلب أو الإفراد 

/ 380