انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

75
  • يملك ما ملكه الله، و يقوى على ما قواه الله سبحانه. 

  • فقد تبين بهذا البيان: أولا: أن الحجة التي تشتمل عليها هذه الآية غير الحجة التي تشتمل عليها الآية السابقة و إن توقفتا معا على مقدمة مشتركة، و هي كون المسيح و أمه ممكنين محتاجين، فالآية السابقة حجتها أن المسيح و أمه كانا بشرين محتاجين عبدين مطيعين لله سبحانه، و من كان حاله هذا الحال لم يصح أن يكون إلها معبودا، و حجة هذه الآية: أن المسيح ممكن محتاج مملوك بنفسه لا يملك ضرا و لا نفعا، و من كان حاله هذا الحال لم يستقم ألوهيته و عبادته من دون الله. 

  • و ثانيا: أن الحجة مأخوذة مما يدركه الفهم البسيط و العقل الساذج من جهة غرض الإنسان البسيط في عبادته فإنه إنما يتخذ ربا و يعبده ليدفع عنه الضر و يجلب إليه النفع، و هذا إنما يملكه الله تعالى دون غيره، فلا غرض يتعلق بعبادة غير الله فمن الواجب أن يرفض عبادته. 

  • و ثالثا: أن قوله: {مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاَ نَفْعاً} إنما أخذت فيه لفظة {مَا} دون لفظة «من» مع المسيح من أولي العقل لأن الحجة بعينها هي التي تقام على الوثنيين و عبدة الأصنام التي لا شعور لها، و لا دخل في كون المسيح (عليه السلام) من أولي العقل في تمام الحجة فهي تامة في كل معبود مفروض دون الله سبحانه. 

  • على أن غيره تعالى و إن كان من أولي العقل و الشعور لا يملكون شيئا من العقل و الشعور من عند أنفسهم كسائر ما ينسب إليهم من شئون وجودهم؛ قال تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ اُدْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنْظِرُونِ}: الأعراف: ١٩٥. 

  • و كذلك تقديم الضر على النفع في قوله: {ضَرًّا وَ لاَ نَفْعاً} للجري على وفق ما تدركه و تدعوا إليه الفطرة الساذجة كما مر، فإن الإنسان بحسب الطبع يرى ما تلبس به من النعم الموجودة عنده ما دامت عنده مملوكة لنفسه لا تلتفت نفسه إلى إمكان فقدها و لا تتصور ألمه عند فقدها بخلاف المضار التي يجدها بالفعل، و النعم التي يفتقدها و يجد ألم فقدها، فإن الفطرة تنبهها إلى الالتجاء إلى رب يدفع عنها الضر و الضير، و يجلب 

/ 294