تفسير الميزان ج٦
71ذلك على ذاته الواحدة شيئا و لا الصفة إذا أضيفت إلى الصفة أورث ذلك كثرة و تعددا فهو تعالى أحدي الذات لا ينقسم لا في خارج و لا في وهم و لا في عقل.
فليس الله سبحانه بحيث يتجزأ في ذاته إلى شيء و شيء قط، و لا أن ذاته بحيث يجوز أن يضاف إليه شيء فيصير اثنين أو أكثر، كيف؟ و هو تعالى مع هذا الشيء الذي تراد إضافته إليه تعالى في وهم أو فرض أو خارج.
فهو تعالى واحد في ذاته لكن لا بالوحدة العددية التي لسائر الأشياء المتكون منها الكثرات، و لا منعوت بكثرة في ذات أو اسم، أو صفة، كيف؟ و هذه الوحدة العددية و الكثرة المتألفة منها كلتاهما من آثار صنعه و إيجاده فكيف يتصف بما هو من صنعه؟
و في قوله تعالى: {وَ مَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} من التأكيد في إثبات التوحيد ما ليس في غيره حيث سيق الكلام بنحو النفي و الاستثناء، ثم أدخل {مِنْ} على النفي لإفادة تأكيد الاستغراق، ثم جيء بالمستثنى و هو قوله: {إِلَهٌ وَاحِدٌ} بالتنكير المفيد للتنويع و لو أورد معرفة كقولنا «إلا الإله الواحد» لم يفد ما يرام من حقيقة التوحيد.
فالمعنى: «ليس في الوجود شيء من جنس الإله أصلا إلا إله واحد نوعا من الوحدة لا يقبل التعدد أصلا لا تعدد الذات و لا تعدد الصفات، لا خارجا و لا فرضا، و لو قيل: و ما من إله إلا الله الواحد لم يدفع به قول النصارى (إن الله ثالث ثلاثة) فإنهم لا ينكرون الوحدة فيه تعالى، و إنما يقولون: إنه ذات واحدة لها تعين بصفاتها الثلاث، و هي واحدة في عين أنها كثيرة حقيقة.
و لا يندفع ما احتملوه من المعنى إلا بإثبات وحدة لا تتألف منه كثرة أصلا، و هو الذي يتوخاه القرآن الكريم بقوله: {وَ مَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ}.
و هذا من لطائف المعاني التي يلوح إليها الكتاب الإلهي في حقيقة معنى التوحيد و سنغور في البحث المستوفى عنه في بحث قرآني خاص ثم في بحث عقلي و آخر نقلي إيفاء لحقه.
قوله تعالى: {وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

