انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

66
  • يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} فأنبأ أن إقامة الدين لا يتيسر إلا بهداية من الله، و لا يصلح لها إلا المتصف بالإنابة التي هي الاتصال بالله و عدم الانقطاع عنه بالرجوع إليه مرة بعد أخرى، ثم قال: {وَ مَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ اَلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ} فذكر أن السبب في تفرقهم و عدم إقامتهم للدين هو بغيهم و تعديهم عن الوسط العدل المضروب لهم «الشورى: ١٤». 

  • و قال أيضا في نظيرتها من الآيات: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللَّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللَّهِ ذَلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَ اِتَّقُوهُ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاَةَ وَ لاَ تَكُونُوا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ مِنَ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}: الروم: ٣٢ فذكر فيها أيضا أن الوسيلة إلى إقامة دين الفطرة الإنابة إلى الله، و حفظ الاتصال بحضرته، و عدم الانقطاع عن سببه. 

  • و قد أشار إلى هذه الحقيقة في الآيات السابقة على هذه الآية المبحوث عنها أيضا حيث ذكر أن الله لعن اليهود و غضب عليهم لتعديهم حدوده فألقى بينهم العداوة و البغضاء، و ذكر هذا المعنى في غير هذا المورد في خصوص النصارى بقوله: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ اَلْعَدَاوَةَ وَ اَلْبَغْضَاءَ إِلى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ}: المائدة: ١٤. 

  • و قد حذر الله سبحانه المسلمين عن مثل هذه المصيبة المؤلمة التي سيحلها على أهل الكتاب من اليهود و النصارى، و أنبأهم أنهم لا يتيسر و لن يتيسر لهم إقامة التوراة و الإنجيل و ما أنزل إليهم من ربهم، و قد صدق جريان التاريخ ما أخبر به الكتاب من تشتت المذاهب فيهم و إلقاء العداوة و البغضاء بينهم، فحذر الأمة الإسلامية أن يردوا موردهم في الانقطاع عن ربهم، و عدم الإنابة إليه في قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً}: الروم: ٣٠ في عدة آيات من السورة. 

  • و قد تقدم البحث عن بعض الآيات الملوحة إلى ذلك في ما تقدم من أجزاء الكتاب و سيأتي الكلام على بعض آخر منها إن شاء الله تعالى. 

  • و أما قوله تعالى: {وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَ كُفْراً} فقد تقدم البحث عن معناه، و قوله: {فَلاَ تَأْسَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكَافِرِينَ} تسلية منه تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) في صورة النهي عن الأسى. 

/ 380