انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

65
  • و إذا أجرينا هذا المعنى في الأمور المعنوية كأفعال الإنسان الروحية أو ما يتعلق من أفعال الجوارح بالأمور النفسية كان ذلك منتجا أن صدور مهام الأفعال و عظائم الأعمال يتوقف على أس معنوي و مبني قوى نفسي كتوقف جلائل الأمور على الصبر و الثبات و علو الهمة و قوة العزيمة و توقف النجاح في العبودية على حق التقوى و الورع عن محارم الله. 

  • و من هنا يظهر أن قوله تعالى: {لَسْتُمْ عَلى شَيْ‌ءٍ} كناية عن عدم اعتمادهم على شي‌ء يثبت عليه أقدامهم فيقدروا بذلك على إقامة التوراة و الإنجيل و ما أنزل إليهم من ربهم تلويحا إلى أن دين الله و حكمه لها من الثقل ما لا يتيسر حمله للإنسان حتى يعتمد على أساس ثابت و لا يمكنه إقامته بمجرد هوى من نفسه كما يشير تعالى إلى ذلك بالنسبة إلى القرآن الكريم بقوله: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}: المزمل: ٥، و قوله: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا اَلْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ وَ تِلْكَ اَلْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}: الحشر: ٢١، و قوله: {إِنَّا عَرَضْنَا اَلْأَمَانَةَ عَلَى اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهَا} (الآية): الأحزاب: ٧٢. 

  • و قال في أمر التوراة خطابا لموسى (عليه السلام): {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا}: الأعراف: ١٤٥، و قال خطابا لبني إسرائيل: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}: البقرة: ٦٣ و قال خطابا ليحيي (عليه السلام): {يَا يَحْيى خُذِ اَلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}: مريم: ١٢. 

  • فيعود المعنى إلى أنكم فاقدو العماد الذي يجب عليكم أن تعتمدوا عليه في إقامة دين الله الذي أنزل إليكم في كتبه و هو التقوى و الإنابة إلى الله بالرجوع إليه مرة بعد أخرى و الاتصال به و الإيواء إلى ركنه بل مستكبرون عن طاعته و متعدون حدوده. 

  • و يظهر هذا المعنى من قوله تعالى خطابا لنبيه و المؤمنين: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَ مَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى} فجمع الدين كله فيما ذكره، ثم قال: {أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} فبين أن ذلك كله يرجع إلى إقامة الدين كلمة واحدة من غير تفرق ثم قال: {كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} و ذلك لكبر الاتفاق و الاستقامة في اتباع الدين عليهم، ثم قال: {اَللَّهُ 

/ 693