تفسير الميزان ج٦
64وَ إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى اَلرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ اَلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ اَلشَّاهِدِينَ ٨٣ وَ مَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ مَا جَاءَنَا مِنَ اَلْحَقِّ وَ نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ اَلْقَوْمِ اَلصَّالِحِينَ ٨٤ فَأَثَابَهُمُ اَللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَ ذَلِكَ جَزَاءُ اَلْمُحْسِنِينَ ٨٥ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ اَلْجَحِيمِ ٨٦}
(بيان)
الآيات في نفسها تقبل الاتصال و الاتساق بحسب النظم، و لا تقبل الاتصال بقوله تعالى: {وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا اَلتَّوْرَاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ} (الآية) مع الغض عن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (الآية) و أما ارتباط قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ} (الآية) فقد عرفت الكلام فيه.
و الأشبه أن يكون هذه الآيات جارية على سياق الآيات السابقة من أوائل السورة إلى هنا أعني ارتباط مضامين الآيات آخذة من قوله تعالى: {وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَعَثْنَا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} (الآية) - ١٢ من السورة إلى آخر هذه الآيات المبحوث عنها باستثناء نزرة مما تتخللها كآية الولاية و آية التبليغ و غيرهما مما تقدم البحث عنه، و مثله الكلام في اتصال آيات آخر السورة بهذه الآيات فإنها جميعا يجمعها أنها كلام يتعلق بشأن أهل الكتاب.
قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ اَلْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلىَ شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا اَلتَّوْرَاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ} (إلى آخر الآية)، الإنسان يجد من نفسه خلال أعماله أنه إذا أراد إعمال قوة و شدة فيما يحتاج إلى ذلك، وجب أن يعتمد على مستوى يستوي عليه أو يتصل به كمن أراد أن يجذب أو يدفع أو يحمل أو يقيم شيئا ثقيلا فإنه يثبت قدميه على الأرض أولا ثم يصنع ما شاء لما يعلم أن لو لا ذلك لم يتيسر له ما يريد، و قد بحث عنه في العلوم المربوطة به.

