تفسير الميزان ج٦
60فقال الوارث من بني النجار: لأقتلن محمدا، فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له: أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتلته به، فأتاه فقال: يا محمد أعطني سيفك أشمه فأعطاه إياه فرعدت يده حتى سقط السيف من يده فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): حال الله بينك و بين ما تريد، فأنزل الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك} (الآية).
أقول: ثم ذكر في فتح القدير، أن ابن حبان أخرجه في صحيحة و أخرجه أيضا ابن مردويه عن أبي هريرة نحو هذه القصة و لم يسم الرجل، و أخرج ابن جرير من حديث محمد بن كعب القرظي نحوه، و قصة غورث بن الحارث ثابتة في الصحيح، و هي معروفة مشهورة (انتهى)، و لكن الشأن تطبيق القصة على المحصل من معنى الآية، و لن تنطبق أبدا.
و في الدر المنثور و فتح القدير، و غيرهما عن ابن مردويه و الضياء في المختارة عن ابن عباس: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) سئل: أي آية أنزلت من السماء أشد عليك؟ فقال: كنت بمنى أيام موسم فاجتمع مشركو العرب و إفناء الناس في الموسم فأنزل علي جبرئيل فقال: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك} (الآية).
قال: فقمت عند العقبة فناديت: يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة ربي و له الجنة؟ أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله و أنا رسول الله إليكم تفلحوا و تنجحوا و لكم الجنة.
قال: فما بقي رجل و لا امرأة و لا صبي إلا يرمون بالتراب و الحجارة، و يبزقون في وجهي و يقولون: كذاب صابئ فعرض علي عارض فقال: يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
فجاء العباس عمه فأنقذه منهم و جردهم عنه.
أقول: الآية بتمامها لا ينطبق على هذه القصة على ما عرفت تفصيل القول فيه.
اللهم إلا أن تحمل الرواية على نزول قطعة من الآية و هي قوله: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك} في ذلك اليوم، و ظاهر الرواية يأباه، و نظيرها ما يأتي.
و في الدر المنثور، و فتح القدير: أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن أبي حاتم

