تفسير الميزان ج٦
58عن آبائه قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) عليا يوم غدير خم قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، فقال (فطار،) ذلك في البلاد فقدم على النبي النعمان بن الحارث الفهري فقال: أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، و أمرتنا بالجهاد و بالحج و بالصوم و الصلاة و الزكاة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شيء منك أو أمر من الله تعالى؟ فقال: بلى و الله الذي لا إله إلا هو أن هذا من الله.
فولى النعمان بن الحارث و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، فأنزل الله: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}.
أقول: و هذا المعنى مروي في الكافي، أيضا.
و عن كتاب نزول القرآن، للحافظ أبي نعيم يرفعه إلى علي بن عامر عن أبي الحجاف، عن الأعمش، عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) في علي بن أبي طالب {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك} و قد قال الله تعالى: {اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاَمَ دِيناً}.
و عن الفصول المهمة، للمالكي قال: روى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول رفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك} يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.
أقول: و رواه في فتح القدير، عن ابن أبي حاتم و ابن مردويه و ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري و كذلك في الدر المنثور.
و قوله: «بغدير خم» هو بضم الخاء المعجمة و تشديد الميم مع التنوين اسم لغيطة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيطة، هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي.
و في فتح القدير، أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد

