تفسير الميزان ج٦
55و عنه بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: في هذه الآية قال: نزلت في علي بن أبي طالب، أمر الله النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يبلغ فيه فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه.
و في تفسير البرهان عن إبراهيم الثقفي بإسناده عن الخدري، و بريدة الأسلمي و محمد بن علي: نزلت يوم الغدير في علي.
و من تفسير الثعلبي في معنى الآية قال: قال أبو جعفر محمد بن علي: معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي.
و في تفسير المنار عن تفسير الثعلبي: أن هذا القول من النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في موالاة علي شاع و طار في البلاد فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فأتى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) على ناقته، و كان بالأبطح فنزل و عقل ناقته، و قال للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو في ملإ من أصحابه: يا محمد أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله؛ فقبلنا منك ثم ذكر سائر أركان الإسلام ثم لم ترض بهذا حتى مددت بضبعي ابن عمك، و فضلته علينا، و قلت: «من كنت مولاه فعلي مولاه» فهذا منك أم من الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله و سلم): و الله الذي لا إله إلا هو هو أمر الله، فولى الحارث يريد راحلته، و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.
فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره، و أنزل الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} الحديث.
أقول: قال في المنار بعد نقل هذا الحديث ما لفظه: و هذه الرواية موضوعة، و سورة المعارج هذه مكية، و ما حكاه الله من قول بعض كفار قريش: {اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِك} كان تذكيرا بقول قالوه قبل الهجرة، و هذا التذكير في سورة الأنفال، و قد نزلت بعد غزوة بدر قبل نزول المائدة ببضع سنين، و ظاهر الرواية أن الحارث بن النعمان هذا كان مسلما فارتد و لم يعرف في الصحابة، و الأبطح بمكة و النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لم يرجع من غدير خم إلى مكة بل نزل فيه منصرفة من حجة الوداع إلى المدينة، انتهى.
و أنت ترى ما في كلامه من التحكم: أما قوله: [إن الرواية موضوعة، و سورة

