تفسير الميزان ج٦
54فاجتمع الناس فقال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): من أولى بكم من أنفسكم؟ فجهروا فقالوا: الله و رسوله ثم قال لهم الثانية، فقالوا: الله و رسوله، ثم قال لهم الثالثة، فقالوا: الله و رسوله.
فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله فإنه مني و أنا منه، و هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
و فيه عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما أنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم): {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنَّاسِ إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكَافِرِين} قال: فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بيد علي (عليه السلام) فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان من قبلي إلا و قد عمر ثم دعاه فأجابه، و أوشك أن أدعى فأجيب، و أنا مسئول و أنتم مسئولون فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت و نصحت و أديت ما عليك فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللهم اشهد.
ثم قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب أوصي من آمن بي و صدقني بولاية علي، ألا إن ولاية على ولايتي عهدا عهده إلي ربي و أمرني أن أبلغكموه، ثم قال: هل سمعتم؟ ثلاث مرات يقولها فقال قائل: قد سمعنا يا رسول الله.
و في البصائر بإسناده عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام): في قوله: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} قال: هي الولاية.
أقول: و روى نزول الآية في أمر الولاية و قصة الغدير معه الكليني في الكافي، بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل، و روى هذا المعنى الصدوق في المعاني، بإسناده عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل، و رواه العياشي أيضا عن أبي الجارود في حديث طويل، و بإسناده عن عمرو بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) مختصرا.
و عن تفسير الثعلبي قال: قال جعفر بن محمد: معنى قوله: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك} في فضل علي، فلما نزلت هذه أخذ النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه

