تفسير الميزان ج٦
53مِنَ اَلنَّاسِ} بالتصرف في سعة إطلاقه، و يكون المراد بالعصمة عصمته (صلى الله عليه وآله و سلم) من أن يناله الناس بسوء دون أن ينال بغيته في تبليغ هذا الحكم و تقريره بين الأمة كأن يقتلوه دون أن يبلغه أو يثوروا عليه و يقلبوا عليه الأمور أو يتهموه بما يرتد به المؤمنون عن دينه، أو يكيدوا كيدا يميت هذا الحكم و يقبره بل الله يظهر كلمة الحق و يقيم الدين على ما شاء و أينما شاء و متى ما شاء، و فيمن شاء قال تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا اَلنَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ كَانَ اَللَّهُ عَلى ذَلِكَ قَدِيراً}: النساء: ١٣٣.
و أما أخذ الآية أعني قوله: {وَ اَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنَّاسِ} بإطلاقه على ما فيه من السعة و الشمول فمما ينافيه القرآن و المأثور من الحديث و التاريخ القطعي، و قد نال (صلى الله عليه وآله و سلم) من أمته أعم من كفارهم و مؤمنيهم و منافقيهم من المصائب و المحن و أنواع الزجر و الأذى ما ليس في وسع أحد أن يتحمله إلا نفسه الشريفة،
و قد قال (صلى الله عليه وآله و سلم) كما في الحديث المشهور: ما أوذي نبي مثل ما أوذيت قط.
(بحث روائي)
في تفسير العياشي عن أبي صالح عن ابن عباس و جابر بن عبد الله قالا: أمر الله تعالى نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله و سلم) أن ينصب عليا علما في الناس ليخبرهم بولايته فتخوف رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يقولوا: خابى۱ ابن عمه و أن يطعنوا٢ في ذلك عليه. قال: فأوحى الله إليه هذه الآية: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنَّاسِ} فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بولايته يوم غدير خم.
و فيه عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما نزل جبرئيل على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) في حجة الوداع بإعلان أمر علي بن أبي طالب (عليه السلام) {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك} إلى آخر الآية قال: فمكث النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ثلاثا حتى أتى الجحفة فلم يأخذ بيده فرقا من الناس.
فلما نزل الجحفة يوم غدير في مكان يقال له «مهيعة» فنادى: الصلاة جامعة،
- جاءنا، خ ل.
- يطغوا، خ ل.

