تفسير الميزان ج٦
47و قولهم: {شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ اَلْمَنُونِ}: الطور: ٣٠: و قولهم: {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}: الذاريات: ٥٢ و قولهم: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً}: الإسراء: ٤٧ و قولهم: {إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ}: المدثر: ٢٤ و قولهم: {أَسَاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً}: الفرقان: ٥ و قولهم: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}: النحل: ١٠٣ و قولهم: {أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}: _ ص: ٦ إلى غير ذلك من أقاويلهم فيه (صلى الله عليه وآله و سلم).
فهذه كلها ليست مما يوجب وهن قاعدة الدين، و إنما تدل إذا دلت على اضطراب القوم في أمرهم، و عدم استقامتهم فيه على أن هذه الافتراءات و المرامي لا تختص بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) حتى يضطرب عند تفرسها و يخاف وقوعها فسائر الأنبياء و الرسل يشاركونه في الابتلاء بهذه البلايا و المحن، و مواجهة هذه المكاره من جملة أممهم كما حكاه الله تعالى عن نوح و من بعده من الأنبياء المذكورين في القرآن.
بل إن كان شيء و لا بد فإنما يتصور بعد الهجرة و استقرار أمر الدين في المجتمع الإسلامي و المسلمون كالمعجون الخليط من صلحاء مؤمنين و قوم منافقين أولي قوة لا يستهان بأمرهم، و آخرين في قلوبهم مرض و هم سماعون كما نص عليه الكتاب العزيز و هؤلاء كانوا يعاملون مع النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في عين أنهم آمنوا به واقعا أو ظاهرا معاملة الملوك، و مع دين الله معاملة القوانين الوضعية القومية كما يشعر بذلك طوائف من آيات الكتاب قد تقدم تفسير بعضها في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب۱.
فكان من الممكن أن يكون تبليغ بعض الأحكام مما يوقع في الوهم انتفاع النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بتشريعه و إجرائه يستوجب أن يقع في قلوبهم أنه ملك في صورة النبوة و قانون ملكي في هيئة الدين كما ربما وجد بعض شواهد ذلك في مطاوي كلمات بعضهم٢.
و هذه شبهة لو كانت وقعت هي أو ما يماثلها في قلوبهم ألقت إلى الدين من الفساد و الضيعة ما لا يدفعه أي قوة دافعة، و لا يصلحه أي تدبير مصلح فليس هذا الحكم النازل المأمور بتبليغه إلا حكما فيه توهم انتفاع للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و اختصاص له بمزية من
- كآيات قصة أحد في صورة آل عمران، و الآيات الـ ١٠٥-١٢٦ من سورة النساء.
- كما يذكر عن أبي سفيان في كلمات قالها في مجلس عثمان حينما تم له أمر الخلافة.

